العدم البديل له لا العدم المطلق الأزلي ، « 1 » ولازم ذلك كون تقيّد الوجود بزمان مستلزما لتقيّد العدم به أيضا ولكنّ الاستصحاب لا يدور مدار هذه المداقّات وإلّا لم يمكن استصحاب العدم الأزلي مطلقا ، فافهم وتأمّل .
وثانيا : أنّ ما ذكره أخيرا من الإشكال في استصحاب اللاحرجية الأصلية غير صحيح ، إذ ليس مقصودنا إثبات لا حرجية مضافة إلى الشارع بأن تكون مجعولة له ، بل اللاحرجية المطلقة الجامعة بين الأصلية والمضافة إليه تكفي لرفع الحرج وهي مسبوقة بالتحقّق فتستصحب .
هذا ، مضافا إلى ما مرّ منّا سابقا من أنّا لا نسلّم احتياج اللاحرجية إلى الجعل ، نظير الطهارة الغير المحتاجة إليه وإنّما الذي يحتاج إلى الجعل هو الحرمة والوجوب والاستحباب والكراهة والنجاسة والإباحة الاقتضائية لو فرض لها مصداق .
وبالجملة : فالاقتضائيات محتاجة إلى الجعل وإلّا فالأشياء بحسب ذواتها مباحة ونظيفة ، فتدبّر .
التحقيق في الجواب عن الشبهة
والحاصل : أنّ شيئا من هذه الأجوبة لا يغني عن جوع ، والجواب الصحيح عن المحقّق النراقي قدس سره هو ما ذكره صاحب « الدرر » قدس سره ، وحاصله : أنّ استصحاب وجوب الجلوس المطلق مثلًا لا ينافي استصحاب عدم وجوب الجلوس المقيّد بما بعد الزوال ، بل يمكن أن يصير كلاهما متعلّقين للقطع ، إذ
هامش
( 1 ) - الحكمة المتعالية 91 : 2 ؛ شرح المنظومة 265 : 1 و 171 : 2 و 269 ؛ الشواهد الربوبية : 65 .