قلت : لا نسلّم ذلك ، وما تراه في كلمات الشيخ قدس سره وغيره هو أنّ كونه أصلًا يتوقّف على التمسّك لحجّيتها بالأخبار لا أنّ التمسّك بالأخبار يقتضي كونه أصلًا لا غير ، فلأحدٍ أن يتمسّك لها بالأخبار . ومع ذلك يدّعى أماريته ، ولكنّه مع أماريته أيضا لا يترتّب عليه إلّا نفس أثر المستصحب ، فافهم وتدبّر .
تبصرة :
ثمّ إنّ الشيخ قدس سره استثنى من عدم حجّية الأصل المثبت ما إذا كانت الواسطة خفيّة . « 1 » وتبعه المحقّق الخراساني قدس سره « 2 » وألحق بها الواسطة الجلية التي يلازم عادة تنزيلها لتنزيله .
وقال المحقّق النائيني قدس سره ما حاصله : أنّه لا أثر لخفاء الواسطة فضلًا عن جلائها من جهة أنّه لا عبرة بالمسامحات العرفية في شيء من الموارد ، فإنّ نظر العرف إنّما يكون متّبعا في المفاهيم لا في تطبيقها على المصاديق ، فإنّهم قد يتسامحون فيطلقون أسماء المقادير على ما ينقص عنها أو يزيد .
وبالجملة : فلا أثر لمسامحاتهم ، وحينئذٍ فلو كان الأثر أثرا للواسطة حقيقة فلا يفيد الاستصحاب لترتّبه وإن لم يكن أثرا لها ، بل لذيها فيترتّب ، « 3 » انتهى .
أقول : ما ذكره من عدم الاعتبار بالمسامحات العرفية مسلم ، ولكنّه لا يستلزم ذلك عدم اتّباع نظرهم في تطبيق المفاهيم على المصاديق فإنّ العرف
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 244 : 26 .
( 2 ) - كفاية الأصول : 473 ؛ درر الفوائد ، المحقّق الخراساني : 355 .
( 3 ) - فوائد الأصول تقريرات المحقّق النائيني الكاظمي 494 : 4 - 495 .