مكروها انتهى .
وقال في « الدروس » في باب احياء الموات : ولا حريم في الاملاك لتعارضها فلكل أحد ان يتصرف في ملكه بما جرت العادة به وان تضرر صاحبه ولا ضمان انتهى .
وقال في « جامع المقاصد » في مسألة تأجيج النار وارسال الماء في ملكه : انه لما كان الناس مسلطين على أموالهم كان للانسان الانتفاع بملكه كيف شاء ، فإذا دعت الحاجة إلى اضرام نار أو ارسال ماء جاز فعله وان غلب على ظنّه التعدي إلى الاضرار بالغير ، انتهى .
أقول : كلمات العلماء مضطربة في المقام كما ترى ، ففي بعضها قيد جواز التصرف بما ليس على خلاف العادة ، ولا اشكال ولا خلاف في جواز هذا النحو من التصرف وان أدى إلى ضرر الجار لان السيرة المستقرة بين المسلمين جرت على ذلك ، فلو فرض ان مقتضى قاعدة نفى الضرر عدم جوازه أيضا كانت السيرة مخصصة لها .
عقد وحل
انما الاشكال في التصرفات التي لم يجر العادة عليها وهي على اقسام ثلاثة :
أحدها ما يوجب تركها ضررا على المالك ، الثاني ما يوجب تركها منع الانتفاع فقط ، الثالث ما لا توجب شيئا منهما . لا اشكال في عدم جواز التصرف في القسم الثالث بل الثاني أيضا إذا استلزم ضرر الجار ، لان قاعدة الناس مسلطون على أموالهم محكومة بقاعدة لا ضرر والمفروض ان منع المالك من التصرف ليس ضررا عليه ، فالاشكال كله في القسم الأول من اقسام التصرف واختار العلامة الأنصاري قدّس سرّه الجواز مستدلا بعموم « الناس مسلطون على أموالهم » « 1 » وبقاعدة « لا حرج » وحاصل كلامه : انه بعد تعارض الضررين يكون المرجع عموم القاعدة المذكورة قال : ويمكن الرجوع إلى قاعدة لا حرج اما لحكومة تلك القاعدة على قاعدة لا ضرر ابتداء ، واما لتعارضهما والرجوع إلى الأصل . ولعل مراده بالأصل اصالة الجواز لا الأصل في الأموال ، وحينئذ يكون عدوله عن الرجوع إلى
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار ج 2 ص 272 الباب 33 ؛ عوالي اللئالي ج 1 ص 222 ؛ نهج الحق ص 494