اليه الشيخ قدّس سرّه بدعوى ان كل ما كان الشك فيه موضوعا لحكم العقل بالتنجز لا يجري فيه الأصل المثبت للتكليف فجريان الاحتياط مشكل ، كما في الشبهات البدوية في العبادات ، هذا .
ولكن الأولى بل المتعين القول بجريان الاستصحاب ، لان الأثر الذي أريد منه لم يكن مجرد التنجز كي يقال : ان الشك في حصول البراءة وعدمه يكفى في حكم العقل بالتنجز فلا يجري الاستصحاب ، بل وجود الامر بنفسه له اثر وهو صحة التقرب بداعيه كما لا يخفى هذا . مع أنه لو أريد منه مجرد ذلك أيضا لما كان لمنع جريانه وجه ، حيث إن موضوع حكم العقل بالتنجز الشك في براءة الذمة وعدمها ، فكما انه إذا دل دليل أو أصل على عدم بقاء التكليف المعلوم سابقا لم يكن وجه لجريان قاعدة الاشتغال وحكم العقل به فكذلك إذا دلّ شيء منهما على بقائه فتدبر .
وجه جريان الاحتياط
ووجه الجريان انه لا يعتبر في العبادة الا قصد القربة ، وهو كما يحصل باتيان الفعل بداعي الامر كذلك يحصل باتيانه باحتمال تعلق الامر به وكونه مطلوبا ، ولذا استقرت سيرة العلماء والصلحاء فتوى وعملا على إعادة العبادات بمجرد الخروج عن مخالفة النصوص الضعيفة والفتاوي النادرة .
كلام العلامة قدّس سرّه في الذكري وايراد المحقق الخراساني قدّس سرّه
ثم إنه قد استدل في الذكرى في خاتمة قضاء الفوائت على مشروعية قضاء الصلوات لمجرد احتمال خلل فيها بقوله تعالى
« فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ »
« 1 »
« اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ »
« 2 » وغيره .
وأجاب عنه الشيخ قدّس سرّه بقوله : والتحقيق انه ان قلنا بكفاية احتمال المطلوبية في صحة العبادة فيما لا يعلم المطلوبية ولو اجمالا فهو ، وإلّا فما أورده قدّس سرّه في الذكرى كأوامر الاحتياط لا يجدي في صحتها ، لان موضوع التقوى والاحتياط الذي يتوقف عليه هذه الأوامر لا يتحقق إلّا بعد اتيان محتمل العبادة على وجه يجتمع فيه جميع ما يعتبر في
هامش
( 1 ) . سورة التغابن ، الآية 16 .
( 2 ) . سورة آل عمران ، الآية 102 .