اللَّهُ الْبَيْعَ »
« 1 » أو علي نحو خاصّ مما ينطبق عليه كما في اطلاق الامر المقتضى لكونه عينيا تعيينيا نفسيا .
ولا يخفى أنّه بناء علي ما سبق منا من أن الاطلاق انما هو بمعنى الارسال ويفهم من اللفظ حيثما يري انشاء الحكم علي الطبيعة من دون لحاظ شيء حتى لحاظ أنّه كذلك فيكون الإرادة متعلقا به دون قيوده الزائدة ، فيرفع به كل قيد يحتاج في اظهاره إلى مئونة زائدة علي أصل الطبيعة ، ولا فرق فيه بين المقامات الثلاث وحيث إن كلا من الوجوب التخييري أو الغيري أو الكفائي يحتاج إلى لحاظ زائد علي أصل الطبيعة كلحاظ كون المأمور به هذا أو ذاك ، أو كونه مأمورا به علي تقدير الاتيان بذي المقدمة كما قلنا في المقدمة الموصلة ، أو كونه هو المأمور علي فرض عدم اتيان الغير يرفع كل منها باطلاقها وعدم اثر منها في اللفظ ، بان يقال : لو كان مراده ذلك لوجب بيانه ، فمن انشاء الوجوب علي أصل الطبيعة من دون لحاظ ذلك يكشف عدم اعتبارها .
وهكذا إذا وقع لفظ متعلقا للامر فان ظاهره تعلقه بالطبيعة ، وحيث إن الطبيعة من حيث هي هي لا يكون مطلوبة ولا مبغوضة وانما يتعلق بها الطلب أو الزجر بلحاظ وجودها تقيد بالطبيعة الموجودة فهذا قيد لا بدّ منه عقلا ، فيكون ظاهر اللفظ طلب وجود الطبيعة من دون لحاظ شيء أخرى حتى لحاظه كذلك ، فينتج كون المطلوب صرف الوجود مع أن الصرفية أيضا ليس ملحوظا له فيكون بمعنى العموم البدلي . وكذلك في طرف النهى بان وقعت الطبيعة منهيا عنها فإنّه أيضا يتعلق الزجر بالطبيعة بعناية الوجود لعدم امكان تعلق الزجر بالطبيعة من حيث هي هي لكن لما كان النهى عن صرف الوجود بحيث إذا ارتكب فردا واحدا منها يصير ارتكاب غيره جائزا غير مأنوس عرفا ، وانما آنس العرف مع النهى عن الطبيعة السارية يكون ذلك الانس قرينة علي مخالفة الظاهر وإرادة الطبيعة السارية منه ، فلا يجوز ارتكاب متعلقه فردا فردا ومثل ذلك يقال في نحو
« أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا »
« 2 » حيث إن تعلق الحلية والحرمة بصرف الوجود غير مأنوس في أذهان العرف ، وانما المتناسب معها تعلقهما بوجودها الساري فيقال بان المفهوم الظاهر منها حلية البيع بنحو العموم الاستيعابى الّذي هو عبارة أخرى عن الطبيعة السارية فتدبر .
هامش
( 1 ) . سورة البقرة الآية 275 .
( 2 ) . سورة البقرة ، الآية 275 .