بني أميّة ، فدلّ على ثبوت الذمّ لكلّ ما لو ترك لم يتحقق المعصية من الغير . » راجع الوسائل ، ومتن الحديث هكذا : فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « لولا أنّ بني أميّة وجدوا من يكتب لهم ويجبي لهم الفيء ويقاتل عنهم ويشهد جماعتهم لما سلبونا حقنا . » الحديث . » « 1 »
وحكومة بني أميّة الموجبة لسلب حقّهم عليهم السّلام قائمة بأعمال الجميع ، بحيث يكون عمل كلّ منهم جزء من علّتها ، ودفعها يتحقق بترك الجميع أعمالهم ، فترك كلّ واحد منهم عمله دخيل في دفع حكومتهم ، فيكون واجبا والعمل حراما وإن لم يكن بوحدته كافيا لدفعها . هذا .
مناقشة المحقق الخوئي ( ره ) ونقدها
وقد أجاب في مصباح الفقاهة عن الاستدلال بوجوب دفع المنكر بما ملخّصه :
« أوّلا : بأنّ الاستدلال به هنا إنّما يتّجه إذا علم المعين بانحصار دفع الإثم بتركه الإعانة عليه ، وأمّا مع الجهل بالحال أو العلم بوقوع الإثم بإعانة الغير فلا يتحقق مفهوم الدفع .
وثانيا : بأنّ دفع المنكر إنّما يجب إذا كان ممّا اهتم الشارع بعدم وقوعه كقتل النفوس المحترمة وهتك الأعراض المحترمة ونهب الأموال المحترمة وهدم أساس الدين وكسر شوكة المسلمين ونحو ذلك . وأمّا في غير ما يهتم الشارع بعدمه من الأمور فلا دليل على وجوب دفع المنكر .
وأما أدلة النهي عن المنكر فلا تدلّ على وجوب دفعه ، فإنّ معنى دفعه تعجيز فاعله عن الإتيان به ، والنهي عن المنكر ليس إلّا ردع الفاعل وزجره عنه على مراتبه المقرّرة في الشريعة ، ولا وجه لقياس دفع المنكر على رفعه ، إذ مرجع الرفع وإن كان بالتحليل إلى الدفع إلّا أنّ الأحكام الشرعية وموضوعاتها لا تبتني على التدقيقات العقلية . ولا شبهة في صدق رفع المنكر في العرف والشرع على منع العاصي عن إتمام المعصية التي ارتكبها ، بخلاف الدفع .
هامش
( 1 ) - نفس المصدر ، ج 12 ، ص 144 ، الباب 47 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 1 .