تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفوائد — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
يسلب اختيار الفاعل ولم تعدّ الفائدة المترتبة عليها منحصرة في الحرام عرفا كمثال إعطاء العصا للظالم ، ولم تكن المقدمة منحصرة أيضا بنحو يعدّ إيجادها سببا لوقوع المعصية لا محالة بل عدّ وقوعها مستندا إلى المباشر فقط ، وذلك كبيع العنب ممن يعلم أنّه يجعله خمرا والخشب ممن يعلم أنّه يتخذه برابط مع عدم الانحصار ، كما دلّت على جواز ذلك الأخبار الصحيحة - كما مرّت - وقد عرفت أنّ الغالب في مواردها عدم الانحصار فليحمل إطلاقها عليه . وقد دلّ على هذا التفصيل مكاتبة ابن إذنية السابقة ، « 1 » حيث فصّل فيها بين بيع الخشب ممن يتخذه برابط وبيعه ممن يتخذه صلبانا . وقد علّل في صحيحة الحلبي السابقة عدم البأس بقوله عليه السّلام : « تبيعه حلالا فيجعله حراما فأبعده اللّه وأسحقه . » « 2 » فيظهر منه أنّ ملاك عدم البأس استناد الحرام إلى المشتري دون البائع . وعلى هذا فطرح النصوص الكثيرة الدالّة على الجواز - مع صحّة كثير منها - بسبب ما سمعته من التشكيك في كلمات الأعلام اجتهاد في قبال النصّ ، وسهولة الشريعة وسماحتها تقتضي جواز الأخذ بها . وغاية ما يمكن أن يقال : إنّ البائع يجب عليه نهي المشتري عما يقصده ، لا تركه لبيع ما هو محلّل بطبعه ولا ينحصر فائدته في الحرام ، ولا تعجيز المشتري بعد كون المشتري مختارا والدار دار الاختيار والاختبار لا دار الإلجاء والتعجيز كما مرّ ، فتأمّل .

ما يشهد لقاعدة وجوب دفع المنكر

« ويشهد بهذا ما ورد من أنّه لولا أنّ بني أميّة وجدوا من يجبي لهم الصدقات ويشهد جماعتهم ما سلبوا حقّنا . دلّ على مذمّة الناس في فعل ما لو تركوه لم يتحقق المعصية من
هامش
( 1 ) - الوسائل ، ج 12 ، ص 127 ، الباب 41 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 1 . ( 2 ) - نفس المصدر ، ج 12 ، ص 169 ، الباب 59 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 4 .