تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفوائد — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
أقول : محصّل كلامه ( ره ) : أنّ العقل - الذي هو المحكّم في باب روابط الموالي والعبيد - كما يحكم بوجوب المنع عن تحقق ما هو مبغوض للمولى بنحو الإطلاق وإن صدر عن غير المكلّف ، كما إذا أراد سبع افتراس ولد المولى مثلا ، كذلك يحكم بوجوب المنع عن تحقق ما هو مبغوض الصدور عن المكلّفين ، لاشتراكهما في الملاك أعني المبغوضية للمولى ، من غير فرق في ذلك بين الرفع والدفع . هذا على فرض كون وجوب النهي عن المنكر عقليا ، وكذلك لو فرض كونه بحكم الشرع ، إذ المستفاد من أدلّته وجوب قلع مادّة الفساد والعصيان بسبب النهي وغيره مثل كسر آلات اللهو وهياكل العبادة . وهذا ينافي تجويز الشرع لبيع العنب مثلا ممّن يعلم أنّه يجعله خمرا . هذا . وقد أشار ( ره ) في أثناء كلامه إلى النزاع المعروف في باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أن وجوبهما عقلي أو شرعي ، واختار هو كونه عقليا ، وبه صرّح المصنّف أيضا كما يأتي .

الفائدة الثالثة : [ وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ]

هل وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عقلي أو شرعي ؟

قال الشيخ في كتاب النهاية : « الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرضان من فرائض الإسلام . » « 1 » أقول : كلامه هذا ساكت عن هذه الجهة وإن كان المتبادر منه كون وجوبهما بحكم الشرع . وقال في الاقتصاد : « الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبان بلا خلاف بقول الأمة وإن اختلفوا في أنّه هل يجبان عقلا أو سمعا : فقال الجمهور من المتكلّمين والفقهاء وغيرهم ، إنّهما يجبان سمعا ، وإنّه ليس في العقل ما يدلّ على وجوبهما ، وإنّما علمناه بدليل الإجماع من الأمة وبآي من القرآن وكثير من الأخبار المتواترة ، وهو الصحيح . وقيل : طريق وجوبهما هو العقل .
هامش
( 1 ) - النهاية ، ص 299 ، باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . . .
مجمع الفوائد — صفحة 379 | الشيخ المنتظري