الإعانة على الحرام ولا دليل على قبح هذه الإعانة ولا على حرمتها إلّا في موارد الإعانة على الظلم .
ويظهر أيضا جوازها في غير ذلك المورد من بعض الروايات ، كموثقة ابن فضّال ، قال : كتبت إلى أبي الحسن الرضا عليه السّلام أسأله عن قوم عندنا يصلّون ولا يصومون شهر رمضان ، وربما احتجت إليهم يحصدون لي ، فإذا دعوتهم إلى الحصاد لم يجيبوني حتى أطعمهم وهم يجدون من يطعمهم فيذهبون إليهم ويدعوني ، وأنا أضيق من إطعامهم في شهر رمضان . فكتب بخطّه أعرفه : « أطعمهم . » وحملها على صورة الاضطرار إلى الإطعام لا تساعده قرينة ، فإنّ المذكور في الرواية احتياج المعطي إلى عملهم ، والحاجة غير الاضطرار الرافع للتكليف ، كما أنّ حملها على صورة كونهم معذورين في الإفطار يدفعه إطلاق الجواب وعدم الاستفصال فيه عن ذلك . » « 1 »
الدفاع عن بيان الأستاذ الإمام ( ره )
أقول : كون حبس الممسك لغيره حتى يقتل وتسميل عيني الناظر من جهة عدم منعهما عن القتل فقط ممنوع ، بل الظاهر كونهما بلحاظ تصدي كلّ منهما لعمل وجودي دخيل في تحقق القتل الواقع . وليس المقصود من الناظر في المسألة كلّ من اتفق صدفة نظره إلى القتل الواقع ، بل من كان عينا للقاتل وربيئة له كما في الجواهر « 2 » ، حيث إنّ من يريد قتل غيره يرصد له غالبا جوّا خاليا من الأغيار ، وربما يستخدم لذلك من يراقبه ويحفظه من إشراف الغير .
والقول بأنّ المعين للجرم والموجد لبعض مقدماته عالما مع عدم الانحصار والتمكن من
هامش
( 1 ) - إرشاد الطالب ، ج 1 ، ص 88 وما بعدها ، عند قول المصنّف : وكيف كان فقد يستدلّ على حرمة البيع . . .
والموثقة رواها في الوسائل ، ج 7 ، ص 266 ، الباب 36 من أبواب أحكام شهر رمضان ، الحديث 1 .
( 2 ) - الجواهر ، ج 42 ، ص 47 ( - ط . أخرى ، ج 42 ، ص 43 ) ، كتاب القصاص ، الفصل الأوّل ، المرتبة الرابعة من مراتب التسبيب .