قال الشيخ الأعظم في الرسائل :
« ألا ترى أنّك لو سئلت عن أنّ أيّ المسجدين أحبّ إليك ؟ فقلت : ما كان الاجتماع فيه أكثر ، لم يحسن للمخاطب أن ينسب إليك محبوبيّة كلّ مكان يكون الاجتماع فيه أكثر . . . وكذا لو أجبت عن سؤال المرجح لأحد الرمّانين ، فقلت ما كان أكبر . » « 1 » هذا .
ولكن يرد عليه : أنّا لا نريد إثبات العموم بالأمر بأخذ المجمع عليه من المتعارضين ، بل بعموم التعليل . وظهور التعليل في العموم والإطلاق في المقام قويّ ، واحتمال الخصوصيّة فيه وحمل اللام على العهد مخالف للظاهر جدّا .
وأمّا ما في كلام المحقّق النائيني - قدس سرّه - من :
« أنّ المراد ممّا لا ريب فيه في المقام عدم الريب بالإضافة إلى ما يقابله من الشاذّ ، وهذا يوجب خروج التعليل عن كونه كبرى كلّية ، لأنّه لا يصحّ أن يقال :
يجب الأخذ بكلّ ما لا ريب فيه بالإضافة إلى ما يقابله وإلّا لزم الأخذ بكلّ راجح بالنسبة إلى غيره ، وبأقوى الشهرتين وبالظنّ المطلق وغير ذلك . » « 2 »
ففيه : أنّ حمل التعليل على عدم الريب الإضافي ممّا لا وجه له بعد ظهوره في عدم الريب بنحو الإطلاق . بل لا نتصوّر لعدم الريب الإضافي معنى صحيحا ، إذ الظاهر ممّا لا ريب فيه ما حصل اليقين أو الاطمئنان به ، وهذا مفهوم مطلق .
نقد ما استظهره المحقق الخوئي ( ره ) من المقبولة
وحمل المجمع عليه في المقبولة على الخبر الذي أجمع على صدوره من المعصوم فيكون المراد به الخبر المعلوم صدوره - كما في مصباح الأصول « 3 » - مخالف للظاهر أيضا ، لما مرّ من ظهور الرواية في الشهرة العمليّة أعني الظهور عند الأصحاب عملا وتلقّيهم بالقبول ، وهي كما مرّ
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول ، ص 66 .
( 2 ) - فوائد الأصول ، ج 3 ، ص 54 ، في أقسام الشهرة وحجّيتها .
( 3 ) - مصباح الأصول ، ج 2 ، ص 141 ، المبحث الرابع في حجّية الشهرة .