تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفوائد — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
الثالث : الشهرة الفتوائيّة بمعنى إفتاء المشهور بحكم من الأحكام من دون أن يعلم مستند فتواهم كما مرّ من مسألة سفر الصيد للتجارة من التفصيل بين الصلاة والصيام . ويظهر من الشيخ الأعظم في الرسائل وكثير من الأعاظم حمل الشهرة في الحديث وكذا في مرفوعة زرارة الآتية على القسم الأوّل أعني الشهرة الروائيّة « 1 » ، مع وضوح أنّ مجرّد نقل الرواية فقط من دون اعتماد عليها لا يجعلها ممّا لا ريب فيه ، بل يكون من قبيل الإعراض الذي يزيد في ريبه . فالمقصود اعتماد الأصحاب على أحد الخبرين المتعارضين في مقام العمل والإفتاء بمضمونه . وعلى ذلك كان يصرّ الأستاذ آية اللّه البروجردي - طاب ثراه - . نعم كان بناء القدماء من أصحابنا على ذكر متن الخبر في مقام الإفتاء ، ولكن الذي يجعل الرواية ممّا لا ريب فيه ليس مجرد نقلها ، بل العمل بها والاعتماد عليها من ناحية المتعبدين بالنصوص أعني بطانة الأئمة عليهم السّلام وأصحابهم الواقفين على فتاواهم ، وقد عرفت أنّ التعليل في الكتاب والسنة بل في التعليلات العرفيّة أيضا يقع غالبا بما هو المركوز في أذهان السّامعين . وبالجملة فما هو المرجّح للرواية عند التعارض ويجعلها ممّا لا ريب فيه هو الشهرة العملية . ومورد المقبولة وإن كان هو الخبران المتعارضان في باب الحكم ، لكن عموم التعليل يقتضي الترجيح بها ولو في غير باب الحكم أيضا ، كما يقتضي جبرها للخبر الضعيف أيضا . بل يمكن الاستدلال به لحجيّة الشهرة الفتوائية مطلقا ولا سيّما إذا لم يكن لها مدرك فيما بأيدينا من الأخبار ، وكذا كونها موهنة للخبر الصحيح الوارد على خلافها . كلّ ذلك بعموم التعليل المنصوص ، إذ ظاهره كون المجمع عليه عند الأصحاب بمعنى المشهور لديهم في مقام العمل ممّا لا ريب فيه بنحو الإطلاق . والسّر في ذلك أنّ الشهرة العمليّة عند أهل النصّ المتعبّدين به يوجب الوثوق بتلقّيهم المسألة من الأئمة عليهم السّلام . اللّهم إلّا أن يقال : بعد اللتيّا والّتي : سلّمنا أنّ المقصود بالشهرة في الحديث الشهرة العمليّة ولكن ترجيح الرواية بها في مقام التعارض أخفّ مئونة من جبر الخبر الضعيف بها أو كونها حجة مستقلّة ، إذ بعد فرض كون كلّ واحد من المتعارضين حجّة في نفسه يكفي في ترجيح أحدهما على الآخر وجود مزيّة ما فلا يقاس به غيره .
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول ، ص 66 و 447 .