وفي خبر آخر عنه عليه السّلام قلت له : ما العقل ؟ قال : « ما عبد به الرحمن واكتسب به الجنان . » « 1 »
وفي خبر هشام بن الحكم ، عن موسى بن جعفر عليه السّلام : « يا هشام ، إنّ للّه على الناس حجّتين :
حجّة ظاهرة وحجّة باطنة ، فأمّا الظاهرة فالرسل والأنبياء والأئمة ، وأمّا الباطنة فالعقول . » « 2 »
وبالجملة ، فأصل حجية العقل القطعي إجمالا ممّا لا مجال للإشكال فيه وإن وقع الإشكال في بيان مصاديقه . وللبحث فيه محل آخر . وكذا لا إشكال في حجيّة الكتاب والسنّة إجمالا على من أذعن بالإسلام والنبوّة . « 3 »
حكم العقل بالنسبة إلى ما قبل جعل الشرع وبعده
« محل البحث : الاستدلال على حرمة حفظ كتب الضلال بحكم العقل وأن حكمه على قسمين : 1 - ما يرتبط بما قبل الجعل والبعث . 2 - ما يرتبط بما بعدهما . » « 4 »
الثاني من الأدلّة : ما ذكره المصنّف ( الشيخ الأنصاري ) من حكم العقل بوجوب قطع مادّة الفساد . وأجاب عن ذلك المحقق الإيرواني بقوله :
« العقل لو حكم بذلك لحكم بوجوب قتل الكافر بل مطلق من يضلّ عن سبيل اللّه بعين ذلك الملاك ، ولحكم أيضا بوجوب حفظ مال الغير عن التلف ، لكن حكمه بذلك ممنوع . » « 5 »
وفي مصباح الفقاهة ما ملخّصه :
« أنّ مدرك حكم العقل إن كان حسن العدل وقبح الظلم بدعوى أنّ قطع مادّة الفساد حسن وحفظها ظلم وهتك للشّارع ، فيرد عليه : أنّه لا دليل على وجوب دفع الظلم في جميع الموارد وإلّا لوجب على اللّه - تعالى - وعلى الأنبياء
و
هامش
( 1 ) - الكافي ، ج 1 ، ص 11 ، كتاب العقل والجهل ، الحديث 3 .
( 2 ) - الكافي ، ج 1 ، ص 16 ، كتاب العقل والجهل ، الحديث 12 .
( 3 ) - ولاية الفقيه ، ج 2 ، ص 64
( 4 ) - المكاسب المحرمة ، ج 3 ، ص 91
( 5 ) - حاشية المكاسب للمحقق الإيرواني ، ص 25 .