تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفوائد — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
أنّ الحلّ والحرمة لا تختصّان بالتكليفية ، واستعمالهما في خصوص التكليف وتبادره منهما إنّما حدث في ألسنة الفقهاء والمتشرّعة . وأمّا في الكتاب والسنة فكانا يستعملان في المفهوم الجامع للتكليف والوضع . فكان يراد بحلّيّة الشيء إطلاقه وعدم المنع بالنسبة إليه من ناحية الشرع ، وبحرمة الشيء المنع والمحدودية من ناحيته . وإطلاق كلّ شيء ومحدوديته يلاحظان بحسب ما يترقب من هذا الشيء . واستعمال اللفظين وإرادة الوضع أيضا كان شائعا في لسان الشرع المبين ، ومنه قوله - تعالى -
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا .
« 1 » وفي صحيحة محمد بن عبد الجبّار : « لا تحلّ الصلاة في حرير محض . » « 2 » إلى غير ذلك من الروايات . وإذا استعمل اللفظان ولم تكن قرينة على إرادة خصوص التكليف أو الوضع فالظاهر منهما إرادة المطلق كما في الصحيحة والموثقة المتقدمتين . ولذا قوّينا جواز الاستدلال بهما على صحة الصلاة في اللباس المشكوك فيه . وقد مرّ عن الأستاذ آية اللّه البروجردي حكاية ذلك عن المحقق القمي - طاب ثراهما - وعلى هذا ففي المقام إذا فرض إجراء أصالة الحلّ في أحد طرفي العلم الإجمالي تخييرا كان مقتضاه حليته تكليفا ووضعا بالصلاة فيه وصحة المعاملة عليه ونحو ذلك ، فتدبّر . « 3 »
هامش
( 1 ) - سورة البقرة ( 2 ) ، الآية 275 . ( 2 ) - الوسائل ، ج 3 ، ص 267 ، الباب 11 من أبواب لباس المصلّي ، الحديث 2 . ( 3 ) - المكاسب المحرمة ، ج 1 ، ص 378 إلى 399 .