تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفوائد — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
الأوّل عبارة عن الماهية المقيدة بكونها لا بشرط فلا محالة يتعين الكلي الطبيعي في المقسم . . . » أقول : لا يخفى أن التقسيم عبارة عن ضم قيود إلى المقسم الواحد ، حتى يحصل بضم كل قيد إليه قسم في قبال الأقسام الأخر التي يتحقق كل منها بضم قيد آخر ، ولا بد من أن تكون القيود متقابلة ، كما هو واضح . وعلى هذا فليس تقسيم القوم تقسيما صحيحا ، حيث جعلوا القيد في القسم الأوّل عبارة عن نفس مفهوم اللا بشرطية التي هي أمر ذهني ، فيجب بمقتضى المقابلة أن يجعل القيد في القسمين الأخيرين أيضا عبارة عن نفس مفهوم البشرط شيئية والبشرط لائية ، حتى تصير القيود الثلاثة كلها ذهنية متقابلة ؛ وهم قد جعلوا التقييد باللا بشرطية في القسم الأوّل في قبال التقييد ببعض القيود الخارجية أو التقييد بعدمها ، فلا يحصل التقابل بين القيود حينئذ ؛ ولو جعلوا القيد في البشرط شيء أعم من القيود الخارجية والذهنية لم يكن اللا بشرط القسمي قسما على حدّه ، بل كان داخلا في البشرط شيء . والحاصل : أن التقسيم يجب أن يكون إما بلحاظ القيود الذهنية فقط أو الخارجية فقط أو بلحاظ الأعم منهما ، فعلى الأوّل تكون القيود عبارة عن مفهوم اللا بشرطية والبشرط شيئية والبشرط لائية ، وتشترك الأقسام الثلاثة في عدم الوجود خارجا ، وعلى الثاني لا يصح اعتبار اللا بشرطية قيدا ، حتى يحصل قسما في قبال القسمين الآخرين ، وعلى الثالث يدخل اعتبار اللا بشرطية في البشرط شيء ، فليس قسما على حدّة أيضا . فتدبر . وبما ذكرنا من لزوم تقابل القيود في التقسيمات ظهر فساد ما ربما يتوهم في المقام من تربيع الأقسام بناء على جعل المقسم عبارة عن اللحاظ ، كما هو مبنى السيد الأستاذ - مد ظلّه العالي - بل على كلا المبنيين . بتقريب : أن اللحاظ قد يتعلق بالماهية فقط ، بحيث لا يتعدى منها ، وقد يتعلق بها ويتعدى منها إلى أمر آخر من قيودها الخارجية ، وقد يتعلق بها ، ويتعدى منها إلى عدم كون قيودها معها ، وقد يتعلق بها ويتعدى منها إلى كونها لا بشرط بالنسبة إلى قيودها ، فهذا هو اللا بشرط القسمي . وجه الفساد أن عدّ القسم الأخير في قبال سائر الأقسام بلا وجه ؛ فإن القيد فيه ذهني ، والتقسيم كان بلحاظ القيود الخارجية فقط ، وقد عرفت بيانه . « 1 »
هامش
( 1 ) - نهاية الأصول ، ص 374 .
مجمع الفوائد — صفحة 175 | الشيخ المنتظري