تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفوائد — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
وقال أيضا : « كما أن المتقيد به الماهية في البشرط شيء والبشرط لا نفس المعنى المعتبر لا بما هو معتبر ولا اعتباره ، كذلك اللا بشرط القسمي ، فإن قيد الماهية هو عدم لحاظ الكتابة وعدمها لا لحاظ عدم اللحاظ ، فهذه الاعتبارات مصححة لموضوعية الموضوع على الوجه المطلوب لا أنها مأخوذة فيه . » « 1 » وقال في العام والخاص ما لفظه : « أن العام ليس حكمه حكما جهتيا من حيث عنوان العالم مثلا فقط ؛ بل حكم فعلي تام الحكمية ، بمعنى أن العالم ( وإن كان معنونا بأي عنوان ) محكوم بوجوب الإكرام ، فيكشف عن عدم المنافاة لصفة من صفاته وعنوان من عناوينه لحكمه » « 2 » « انتهى » . أقول : لا يخفى أن الحاكم بعد تصوره للعنوان الواجد للمصلحة ، كعتق الرقبة مثلا لا بد من أن يلاحظ انه واجد للمصلحة مطلقا معنونا بأيّ عنوان كان ، أو أن الواجد لها هو عتق الرقبة المقترنة بالإيمان مثلا ؛ فنفس تعلق اللحاظ بالماهية إجمالا لا يكفي في جعلها موضوعة أو متعلقة للحكم ، ما لم يلحظ أنها تامة المصلحة ، أو أنها جزء المحصل لها ، ولكنه بعد ما رأى أن عتق الرقبة تمام الموضوع في تحصيل المصلحة يجعل نفس هذه الحيثية موضوعة للحكم من غير احتياج إلى لحاظ السريان ، فتمام الموضوع للحكم هو نفس حيثية الماهية لا الماهية المقيدة بكونها تمام الموضوع أو بالسريان ، ولكن تماميته ملحوظة باللحاظ السابق على جعلها موضوعة للحكم ، إذ يجب على الحاكم أن يلحظ أن تمام المحصل للغرض هو نفس هذه الحيثية أو هي بضميمة حيثية أخرى . والظاهر أن مراد هذا المحقق من لزوم اعتبار الماهية في مقام الموضوعية بنحو اللا بشرط القسمي ، هو ما ذكرناه من لزوم اعتبار التمامية في مرحلة تصور الموضوع وملاحظة جهاته لا في مرحلة جعل الحكم عليه ، كما أن الظاهر أن مراد الأستاذ - مد ظلّه العالي - من عدم تعدي اللحاظ في المطلقات عن نفس الماهية هو عدم التعدي في مرتبة الموضوعية وجعل الحكم عليه ، لا في المرحلة السابقة عليها .
هامش
( 1 ) - نهاية الدراية ، ج 2 ، ص 493 . ( 2 ) - نفس المصدر ، ص 456 .