أن الحكومة : عبارة عن نظر أحد الدليلين لإطلاق الدليل الآخر الأحوالي ، سواء كان الحاكم متعرضا لعقد وضع المحكوم أو لعقد حمله ، وسواء كان مضيقا لدائرته أو موسعا ، وسواء كان مفسّرا لها صريحا ، أو صالحا للمفسرية بنظر أهل المحاورة .
وأن التخصص : هو خروج مورد أحد الدليلين عن مدلول الدليل الآخر موضوعا .
وأن الورود : هو خروج مورد أحد الدليلين عن مدلول الدليل الآخر موضوعا ، لكنه ليس خروجا تكوينيا بل بواسطة التعبد الشرعي .
وأما التخصيص : فهو ما عدا ذلك ، وهو عبارة عن الخروج حكما مع وحدة الموضوع واقعا وتعبدا .
وبهذا يظهر الفرق بينه وبين الحكومة ، فإن نتيجتها غالبا تشبه التصرف في الموضوع تعبدا ، وهو وإن كان بلحاظ الأثر بداهة امتناع التصرف في الموضوعات ولكنه فرق فارق ، نظير قوله ( ع ) : ( لا شك لكثير الشك ) .
الأمر السابع : في بيان الشك المبحوث عنه في الأصول ، فنقول :
إن الشك المبحوث عن حكم متعلقه في الأصول يشمل الظن الذي لم تثبت حجيته ، وليس المراد منه الشك المنطقي بمعنى تساوي الطرفين كما يتوهم بدوا .
والسر في ذلك : أن أدلة الأصول بعضها مغيّا بالعلم أو اليقين كقاعدة الحل والطهارة والاستصحاب ، وبعضها شبه المغيّا بها كالبراءة الشرعية والعقلية ، وبعد فرض انتفاء حجية الظن عقلا وشرعا لا يكون علما ولا بيانا ، وهذا واضح .