بل لا بد من الأربع وحجية شهادة النساء في كثير من الأمور وعدم حجيتها في الهلال والوصايا .
التنبيه الثامن : في بيان عدم توهين الخبر بالإعراض إذا كان ليس بواضح الدلالة :
والسر فيه أن إعراضهم والحال هذه لا يوجب وقوف أصالة الجهة بنظر العقلاء ، فتكون حينئذ جهة الصدور محرزة ، ولا يوجب قصور أدلة أصل الصدور عن شموله ولا سيما آية النبأ بل والإجماع والسيرة ، فإن ديدن المشهور على الأخذ بهذا الصنف مع التزامهم بنبذ سابقه .
وقد يستدل له مضافا إلى ما مرّ بأن مدرك الإعراض حينئذ معلوم وهو فهمهم منها غير ما نفهمه ، أو دعوى إجماله وبعد وضوح الدلالة عندنا لا موجب للطرح ، ويكون حينئذ نظير الإجماع المدركي .
ومن هذا النوع فتوى المشهور بأمر من الأمور اعتمادا على الجمع بين الأخبار تقديما لبعضها على بعض كما في أخبار البئر ، فإن الصحيح منها ظاهر في الطهارة ، وأكثرها ومنه الصحيح ظاهر في النجاسة أو في وجوب النزح تعبدا ، فإذا استفاد الفقيه وجها للجمع لا يمنع من العمل بالصحيح كاستحباب النزح ، كان الصحيح الذي أعرضوا عنه حينئذ ظاهرا في بيان عدم النجاسة وكان ما عداه ظاهرا في مرتبة منها ، فالذين أعرضوا عن هذا القسم ربما يكون منشأ إعراضهم عدم اهتدائهم لهذا الجمع ظنا منهم أن النجاسة لا تكون ذات مراتب ، ومن التزم بتوهين الإعراض مطلقا لزمه القول بنجاسة البئر لأن أدلتها بلا معارض حينئذ ، ولكننا لا نعرف أحدا يلتزم بذلك .