المشهور عند علمائنا قولا وعملا عدم حجية هذا الصنف من الأخبار ، بل لم يعرف التردد قبل الأردبيلي ومرافقيه .
ثم إن من لاحظ كلمات نقلة الإجماع على حجية خبر الواحد وكلمات المحقق والبهائي ووالده وغيرهم ممن عقّبها ، وجد دعوى الإجماع منصبة على حجية أخبار الآحاد المتداولة بين أصحابنا في مقام الفتوى والعمل لا غير ، وقطع ببقاء ما عدا ذلك من الأخبار على أصالة عدم الحجية .
ثانيها : سيرة العقلاء ، فإن سيرة العقلاء من أهل الأديان وغيرهم على العمل بأخبار الآحاد الظنية .
وفيه : أنها مسلّمة في الجملة ، ولكن السيرة ليست حجة بالذات ، لأنها ليست آية ولا رواية ولا من المستقلات العقلية ، وأن حجيتها تتوقف على إحراز أمرين :
أولهما : اتصالها بالمعصوم .
وثانيهما : تقريره لها .
والواقع على خلاف ذلك ، فإنّ سيرة علماء الشيعة على عدم العمل بأخبار الآحاد الصحيحة الظاهرة إذا لم يعتمدها معظمهم ، ويظهر ذلك ممن تتبع مصنفاتهم في الفقه والأصول من وقتنا هذا إلى أن يصل إلى عهد الإمامين العسكريين عليهما أفضل الصلاة والسلام .
وإذا كانت سيرتهم المتصلة بعهدهم ( ع ) على نبذ هذا الصنف من أخبار الآحاد فكيف يستطيع الفقيه أن يدّعي متابعة سيرة الفقهاء لسيرة العقلاء ؟ وكيف يستطيع أن يدعي أن سيرة العقلاء مقررة من قبل أئمتهم ( ع ) ؟ ولو كانت مقررة
مبانى الفقيه — صفحة 72
مساهمون: الشيخ محمد تقي الفقيه
ص٧٢