هامش
- ثالثها : أنه حجة من باب حجية خبر الواحد في الأحكام .
وفيه : أن حجية خبر الواحد في الأحكام لا تشمله لأنه ليس منها ، ولو سلم أنه منها فهي لا تشمله لأنها مختصة بالأخبار عن حس ، وأخبار أهل اللغة ليس كذلك .
ويدل على ذلك الجهل بالواضع ، فكيف يكون أخبارهم عنه أخبارا عن حس ، ولو سلم أنه معروف فهي أخبار مرسلة أو مقطوعة ، ومثلها ليس حجة .
هذا مضافا إلى أن اللغوي يذكر موارد الاستعمال ولا ريب أن الاستعمال أعم من الحقيقة والمجاز ، والمطلوب بيان المعنى الحقيقي للفظ .
ودعوى كون كل ما يذكره من المعاني هو معنى حقيقي للفظ دعوى غير معقولة ، لاستلزامها كون ألفاظ اللغة العربية كلها مشتركة بين أكثر من معنى أو بين عشرات المعاني ، ولا ريب أن ذلك يتنافى مع حكمة الوضع .
ودعوى حدوث الاشتراك باعتبار جمع لغات القبائل دعوى معقولة ، ولكنها تستدعي تعدد الواضعين ، وذلك يستلزم أن لا يكون للعرب لغة واحدة أصيلة يشترك بها جميع العرب ، وهو بعيد في نفسه ومخالف لما عليه علماء اللغة العربية .
نعم يمكن أن يقال بأن اللغة الأصيلة التي تشترك بها جميع القبائل واحدة غير أن بعض القبائل استعملت بعض تلك الألفاظ الموضوعة لمعانيها في معان أخرى ، فاشتهرت عندهم فصارت مجازا مشهورا ، أو هجر المعنى الأول وأصبح موضوعا للمعنى الجديد بالوضع التعيني ، ثم توهم أرباب القواميس أنه أحد معاني اللفظ الأصيلة فجعلوه في عرض معناه الحقيقي ، وبعد ذلك اشتبه الحال عليهم وعلينا ، ولا مجال لتعيين المعنى الحقيقي الأول مع أنه هو المطلوب .
واختار أستاذنا الحكيم ( رحمه الله ) في مجلس الدرس - بمناسبة ما - حجية قول اللغوي في ما ينتهي إلى الحكم الشرعي إذا اجتمعت فيه الشروط المطلوبة في حجية خبر الواحد ، وهو غير واضح .
نعم إذا اشتملت الرواية الواردة في بيان الأحكام على بيان موضوعات ذلك الحكم ، فلا ريب في كون ذلك من موارد خبر الواحد الثابت الحجية بالإجماع القولي والعملي لكون ذلك من شؤونه ولوازمه ، كما لو قال الراوي مثلا : سألته يوم الجمعة وبيده عصى من اللوز المر ، فقال : من حمل هذه العصى كان له كذا .