والحاصل أن ما يعلم بكونه حقيقيا وما يطمأن به ولو من قول لغوي واحد فهو حجة والمشكوك يرجع فيه للأصل الأولي وهو عدم الحجية .
ويمكن أن يقال أن معلوم المجازية لا يؤخذ به ، وكذلك ما يطمأن بمجازيته وما عداهما يلحق بمعلوم الحقيقة ، إما لأصالة الحقيقة تعبدا بناء عليها وإما لأصالة عدم المجازية ، وإما لأصالة عدم النقل بناء على تعميمها للمقام وبناء على كون مثبتها حجة .
وربما يقال أن اللغوي غالبا ما يذكر المعاني الحقيقية فما يعلم بمجازيته أو يطمأن بها يخرج ، وما بقي فهو من المعاني الحقيقية ، وإن قلنا أنه يذكر موارد الاستعمال فيمكن أن نثبت كونها هي المعاني الحقيقية لأصالة عدم النقل والتجوز ، ولكن الأول يرجع لقاعدة الغلبة والكلام فيها ، والثاني مثبت ولم يثبت بناء العقلاء عليه ، وينتقض بلزوم كون اللغة كلها مشتركة ، والمسألة محل تأمل واللّه العالم ، وقد حررنا هذه المسألة في كتابنا قواعد الفقيه « 1 » .
هامش
( 1 ) - قواعد الفقيه الطبعة الثانية ، القاعدة 63 في بيان عدم حجية قول اللغوي ص 270 وقد قلنا فيها ما يلي :
قيل أن قول اللغوي حجة وقيل أنه ليس حجة ، وهو المعروف في عصرنا وما قاربه ، وقيل بالتفصيل بين ما ينتهي إلى حكم شرعي فيكون حجة وبين ما لا ينتهي إليه فلا .
إذا عرفت هذا فاعلم أن قول اللغوي لا يفيد إلا الظن ، وأن الظن ليس حجة إلا في الموارد التي دلّ الدليل على حجيته فيها ، وما نحن فيه ليس منها ، واعلم أنه يمكن الاستدلال لحجيته بأمور :
أولها : الإجماع على اعتبار الظن في اللغات ، وهو المحكي عن غير واحد كما صرّح به المحقق الآشتياني ( رحمه الله ) في تعليقته على الرسائل المسماة ( بحر الفوائد ) وصرّح به غيره أيضا .
وفيه : أن الإجماع المنقول ليس حجة في باب الأحكام فضلا عن الموضوعات لأنه من الظن الذي لم يقم على حجيته دليل .
ثانيها : أنه حجة من باب حجية قول أهل الخبرة .
وفيه : أنه ليس منهم ولو سلم فلا دليل على حجية قول أهل الخبرة بوجه مطلق على نحو يشمله ، ولو سلمنا أنه منهم فقد نشترط في حجية أخبارهم التعدد والوثاقة ، فيكون الثابت أخص من المدعى . -