ومن البديهي أن الاحتياط لا ينافيه ، بل المحتاط بنظرهم أعظم عبودية وإطاعة وانقيادا من غيره .
ودعوى أن الاحتياط مستلزم لخلل في المأمور به دعوى أجنبية عما ذكر في هذا الدليل .
الدليل الثامن : منافاة الاحتياط لقصد الوجه ،
أعني الوجوب والاستحباب ونية التمييز ، أعني معرفة أجزاء العبادة وتمييز واجبها من مستحبها ، أو معرفة نفس الوجه وإن لم يقصده في مقام الامتثال « 1 » ، فإن الدليل الدال على اعتبارهما يقضي بشرطيتهما في صحة العبادة ، فإذا كان الاحتياط ينافيهما أو ينافي أحدهما كانت العبادة فاسدة ، لعدم الإتيان لما هو معتبر فيها .
قلت : هذا الدليل أمتن الأدلة لو تمت الصغرى ، والجواب عنه :
أولا : أنه معارض بقصد القربة ، فكما أن المحتاط يتمكن من تحصيلها فكذلك يتمكن من تحصيل قصد الوجه .
وثانيا : أنه منقوض بصحة الاحتياط في صورة تعذر الامتثال التفصيلي .
وثالثا : بمنع الصغرى للأصل ، ويكفي دليلا على عدم قصد الوجه وشبهه أنه لا أثر له في النصوص ، ولا في كلمات معظم العلماء ، مع كثرة الابتلاء به ومع شدة الغفلة عنه ، حتى أنه لم يتنبه له إلا بعض المتكلمين على ما قيل ، ومع عدم وجود ما يوجب إخفاؤه ، وحكى نظير ذلك في ( ك ) أي المدارك عن ( المع ) أي المعالم ، وتلقاه هو وغيره بالقبول ، ولعمري أن ذلك يفيد القطع بعدم اعتبار قصد الوجه وشبهه ، وهو من أظهر الموارد التي يكون عدم الدليل فيها دليل العدم .
هامش
( 1 ) - لاحظ المجلد الأول للآشتياني صفحة 49 .