وفيه : أولا : أنه مختص بالشبهات الحكمية ، وأما الموضوعية فلا يجب فيها الفحص فضلا عن التعلم .
وثانيا : أن من عرف الأحكام معرفة إجمالية على وجه يتمكن من الخروج عن عهدتها بالاحتياط لا يعد جاهلا ولا يعد تاركا للتعلم .
وثالثا : بأن وجوبه طريقي ، بمعنى أنه إنما يجب لأجل تحصيل الواقع ، والعقل لا يرى فرقا بين تحصيله بالامتثال التفصيلي وبين تحصيله بالامتثال الإجمالي لعدم استلزامه نقصا في المأمور به .
ورابعا : أن وجوب التعلم لا يدل على حرمة الاحتياط إلا من باب مفهوم اللقب ، وهو كما ترى .
الدليل السادس : ما دلّ على مشروعية العمل بالأمارات والأصول ،
فإن ظاهره الوجوب التعييني ، وهذا يمنع من التخيير بين العمل بها والعمل بالاحتياط .
وفيه : أنه لا يظهر من دليله وجوب العمل بها ، وإنما يظهر منه مشروعية العمل بها ، وهو لا يقتضي المنع من العمل بغيرها .
الدليل السابع : منافاة الاحتياط للعبودية .
وفيه : أنها دعوى ممنوعة بل الدليل على خلافها ، فإن الإطلاق المقامي ينفيها ، بيان ذلك :
أن الأمر إذا تعلق بشيء فهو إنما يدعو إليه ، فإذا حصل سقط بنظر العقلاء ، ومعنى العبودية بنظرهم هو الإتيان بالمأمور به عن إرادة اختيارية منبعثة عن إرادة المولى الواقعية ، كما في عبادة اللّه سبحانه وتعالى ، وكما في عبادات الموالي العرفية ، فإذا قام الدليل على أن الفعل الكذائي عبادة لم يقتض أزيد من ذلك ،