نعم في الحدائق والرسائل « 1 » أن صاحب المدارك قال : ( ويستفاد من قواعد الأصحاب أنه لو تعلق الشك بوقوع النجاسة في الماء وخارجه لم ينجس الماء بذلك ولم يمنع من استعماله ) انتهى .
وكلمة ( خارجه ) أعم من كون النجاسة وقعت على ظاهر الإناء أو وقعت على الأرض أو على أي شيء آخر ، وعلى كل حال فإذا كان ما وقعت عليه النجاسة مرددا بين كونه هو محل ابتلاء أو غيره يكون العلم الإجمالي منحلا ، والظاهر أن ظاهر الإناء ليس كذلك لأن عدم الحاجة لظاهر الاناء لا يمنع من شمول الأدلة له فيجري الأصل فيه وفي الماء فيتعارضان .
الموضع الثاني : في الشبهة المحصورة التي خرج بعض أطرافها عن محل الابتلاء
أو خرج عن قدرة المكلف بعد حدوث العلم الاجمالي وتنجزه .
كما لو حدثت النجاسة وعلمنا بها وتنجز العلم الاجمالي ، ثم أريق أحد الماءين أو اختطف أو سرق .
ولا ينبغي الريب في استمرار المنجزية لعدم جريان الأصول في الطرف الآخر بعد جريانها أولا وابتلائها بالمعارض ، لأن ذلك هو المنصرف من أدلتها .
لا كما كان متداولا بيننا من أن الأصول إذا تساقطت ماتت وإذا ماتت لا تعود ، ولا لأن العقل إذا حكم لا يرفع يده عن حكمه بعد ذلك .
لأن العقل كان يحكم اعتمادا على العلم الاجمالي الموجب لحدوث تكليف على تقدير جميع المحتملات ، وهذا الملاك بعينه لا يزال باقيا .
هامش
( 1 ) - الحدائق الناضرة م 1 ص 517 ، وفرائد الرسائل ص 251 طبعة حجرية مبحث الشبهة غير المحصورة التنبيه الثالث ، ويمكن أن يكون ما ذكراه هو ما قاله صاحب المدارك في م 1 ص 106 في مسألة الإناء النجس المشتبه .