شكّ » أو « فأصابه شكّ » هو مضيّ زمان اليقين باعتبار دلالة فعل الماضي على ذلك ، فلا ينطبق على فرد من أفراد الاستصحاب ، لاعتبار فعليّة اليقين والشكّ فيه .
وفيه : وضوح عدم اعتبار مضيّ المبدأ في الفعل الماضي كما يظهر من ملاحظة القرآن الكريم ، مثل قوله تعالى :
« إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ »
« 1 » وقوله تعالى :
« الَّذِينَ كَفَرُوا »
« 2 » وقوله تعالى :
« فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً »
« 3 » إلى غير ذلك من الاستعمالات الواردة فيه ، ومثل قوله عليه السلام : « إذا شككت فابن على اليقين » « 4 » و « من شكّ بين الثلاث والأربع » وغير ذلك ، وهو واضح جدّاً ، فإنّ مفاد فعل الماضي هو التحقّق ، وقد ينطبق ذلك على المضيّ كما في الدفعيّات ، كقوله تعالى :
« وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً »
« 5 » ، وأمّا في ما يكون له الإدامة كما في اليقين والشكّ والكفر والإيمان وغير ذلك فالتحقّق لا يقتضي المضيّ .
ومنها : أنّه قد يقال : إنّ الظاهر من قوله « فشكّ » و « ثمّ شكّ » وكذا « فأصابه شكّ » هو تأخّر الشكّ عن اليقين حدوثاً ، وهو ينطبق على قاعدة اليقين المعتبر فيها التأخّر ، وأمّا في الاستصحاب فلا يعتبر ذلك .
ويمكن الجواب عن ذلك بوجوهٍ :
الأوّل : أنّه لا يدلّ على اعتبار ذلك ، بل مفاده لا يشمل غير صورة تأخّر الشكّ عن اليقين ، فيدلّ بالإطلاق على صحّة الاستصحاب في موارد التأخّر ، وبعدم القول بالفصل نقول بصحّته في غير مورد الخبر .
الثاني : أنّ الغالب في باب الاستصحاب هو التأخّر ، والقيد وارد مورد الغالب ، وحينئذٍ فمقتضى التعليل الواقع في الذيل أنّ الملاك عدم نقض اليقين بالشكّ .
الثالث : أنّه على فرض ظهور الصدر في الاعتبار والتقييد فلا ريب أنّ التعليل
هامش
( 1 ) سورة العصر : 3 .
( 2 ) سورة البيّنة : 6 .
( 3 ) سورة البقرة : 184 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 318 ح 2 من ب 8 من أبواب الخلل .
( 5 ) سورة الإسراء : 33 .