ومما يمكن الحكم بترتّب الأثر الشرعيّ ولو كان الموضوع لبّاً غيره ما إذا كان في الدليل موضوعٌ للأثر .
فإذا فرضنا ترتّب الأثر في الدليل على الخمر وعلم أنّ الموضوع للحرمة هو الإسكار ففيه تفصيل :
فإن كان تعلّق الحرمة بالخمر من باب جعله حجّةً على الموضوع للمكلّفين عند الشكّ فترتّب الأثر واضح ، إذ الحجّيّة أثر شرعيّ .
وإن كان تعلّق الحكم به في الدليل من جهة مصلحة رآها الشارع لحفظ مصلحة الحكم المتعلّق بالإسكار لا بجعل عنوان الخمر حجّةً على الإسكار - مثلًا - للمكلّف بل هو بنفسه علّق الحكم بالخمر لحفظ ملاكه الواقعيّ فلا شبهة أيضاً في ترتّبه ، لأنّه حكم شرعيّ ولو كان لحفظ ملاك الإسكار .
وأمّا إن كان أخذ الخمر في الدليل من باب أنّه أحد مصاديق المسكر فلا وجه لترتيب الأثر باستصحابه ، فلا بدّ حينئذٍ من استصحاب نفس المسكر .
الرابع : قال قدس سره في الكفاية في مقام الفرق بين الأمارات والأصول التعبّديّة :
إنّ وجه حجّيّة الأولى بالنسبة إلى الأطراف من اللوازم والملازمات والملزوم أنّها كما تحكي عن المؤدّى تحكي عن أطرافها ، ومقتضى إطلاق دليل اعتباره لزوم تصديقها في حكايتها ؛ بخلاف الأصول فإنّ مفاد دليلها هو التعبّد بالثبوت بالنسبة إلى المؤدّى ، وهو غير التعبّد بثبوت الأطراف « 1 » . انتهى ملخّصاً .
أقول : ليس المراد بالحكاية هو الخبر ، لأنّه ليس جميع الأمارات من قبيل الأخبار ، فإنّ كلّاً من اليد والظنّ بالقبلة وغير ذلك يكون من الأمارات مع عدم كونه من الأخبار .
والعجب من بعض المحقّقين من تلامذته حيث فرض أنّه يقول : إنّ الأمارة
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 473 .