الثاني : أن يكون وضوح اللزوم موجباً لكون أثر الواسطة أثراً لذيها « 1 » .
ولعلّ مبنى ذلك على أمرين أيضاً : أحدهما وضوح اللزوم ، وثانيهما التشابه بين المتلازمين .
وذلك ينطبق على المتضايفين كالأُبوّة والبنوّة والعلّيّة والمعلوليّة ، فإنّ العرف يرى شيئاً واحداً ذا وجهين وذا طرفين ، فكلّما ثبت لأحدهما من الأثر فهو ثابت حقيقةً للآخر ، لكون ما هو في الخارج شيئاً واحداً ونسبةً واحدةً قد تلحظ مضافةً إلى أحد الطرفين وقد تلحظ مضافةً إلى الآخر .
والفرق بينهما واضح ، فإنّ الأوّل متقوّم بالتنزيلين ، فيكون التنزيل بالنسبة إلى الواسطة لازماً للتنزيل بالنسبة إلى المستصحب ، بخلاف الثاني فإنّه كالأوّل - أي خفاء الواسطة - يكفي التنزيل بالنسبة إلى المستصحب ، لأنّ المفروض أنّ أثر الواسطة أثر المستصحب عند العرف .
ولا يخفى أنّه لا يرد عليه ما أورد من أنّ استثناء خفاء الواسطة وجلائها موجب للقول بحجّيّة الأصل المثبت مطلقاً ، لوضوح أنّ المقصود من جلاء الواسطة في الأمرين وضوح اللزوم ، لا وضوح الواسطة من جهة كونها وجوداً مستقلّاً ، كالتلازم الاتّفاقيّ بين بقاء زيد في البلد ووجود عمرو فيها .
ثمّ إنّ الظاهر عدم وجود ما يطمئنّ به النفس على صيرورة عدم التفكيك الخارجيّ بحدّ يجعل العرف التنزيل في المستصحب دليلًا على التنزيل في اللازم . نعم ، لو فرض ذلك فهو حجّة ، لعين ما ذكر في خفاء الواسطة من كون المحاورات الشرعيّة إنّما تكون على طبق العرف .
وأمّا الثالث فالظاهر تحقّقه مصداقاً وكبرى ، كما هو واضح بالنسبة إلى اخوّة زيد بالنسبة إلى عمرو وبالعكس .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 473 .