لهم إياب عافيته ، ومصبّر لهم على فقده ، يذكّرهم أسى الماضين من قبله ( 1 ) فبينما هو كذلك على جناح من فراق الدّنيا ( 2 ) ، وترك الأحبّة ، إذ عرض له عارض من غصصه فتحيّرت نوافذ فطنته ، ويبست رطوبة لسانه ( 3 ) فكم من مهمّ من
هامش
( 1 ) فقائل يقول : هو لما به : على حالته السابقة ، لم يطرأ عليه تحسين . وممّن لهم أياب عافيته : رجوعها . ومصبّر لهم على فقده : يخفف أحزانهم ، ويطلب منهم الاستعانة بالصبر . يذكرهم أسى الماضين من قبله : يخفف عنهم مصابهم بالتذكير بمصائب سلفت ، وأعزاء ذهبوا .
( 2 ) على جناح من فراق الدنيا : كأنه على جناح طائر في سرعة الخروج منها .
( 3 ) إذ عرض له عارض من غصصه . . . : العارض : الموت . والغصة : ما اعترض في الحلق من طعام أو شراب . والمراد : ما اعترض مجرى النفس وضيقّه عليه . فتحيرت نوافذ فطنته : الفطنة : الحذق والمهارة . والمراد : أوصدت أمامه أبواب المخرج . ويبست رطوبة لسانه : جفّ ريقه .