لوجهه ، والاستكانة ( 1 ) لأمره ، والاستسلام لطاعته ، أمورا له خاصّة لا يشوبها ( 2 ) من غيرها شائبة وكلّما كانت البلوى والاختبار أعظم ، كانت المثوبة والجزاء أجزل . ألا ترون أنّ اللّه سبحانه اختبر الأوّلين من لدن آدم ، صلوات اللّه عليه ، إلى الآخرين من هذا العالم بأحجار ( 3 ) لا تضرّ ولا تنفع ، ولا تسمع ولا تبصر . فجعلها بيته الحرام الّذي جعله للنّاس قياما ( 4 ) ثمّ وضعه بأوعر بقاع الأرض
هامش
( 1 ) الاستكانة : الخضوع والذلّ .
( 2 ) يشوبها : يخالطها .
( 3 ) بأحجار : هي الكعبة المعظّمة .
( 4 ) جعله للناس قياما : مقيما لدينهم يطوفون به ، ويتوجّهون إليه في صلاتهم وذبائحهم ، ومقيما لدنياهم لما يحصل لهم من الأمن والسلامة ببركته ، فكانوا لا يتعرضون عنده حتى لقاتل آبائهم وأبنائهم ، وأيضا فهو أعظم سوق لهم يتبادلون فيه تجاراتهم .