تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة ( دخيل ) — صفحة الحلقة 15 و 16 ص 98

مساهمون:

صالحلقة ١٥ و ١٦ ص ٩٨

الواضح ، فلا يصمّ عن ذلك إلّا أصمّ ، ولا يعمى عن ذلك إلّا أعمى ( 1 ) ومن لم ينفعه اللّه بالبلاء والتّجارب لم ينتفع بشيء من العظة ، وأتاه التّقصير من أمامه حتّى يعرف ما أنكر وينكر ما عرف ( 2 ) ، فإنّ النّاس رجلان : متّبع شرعة ،

هامش
( 1 ) دعيتم إلى النهج الواضح . . . : النهج البيّن المستقيم ، والمراد : أحكام الشريعة الإسلامية . فلا يصم عن ذلك إلّا أصمّ : الأصم : الذي لا يسمع . والمراد : الغافل الذي بلغ في غفلته النهاية . ولا يعمى عن ذلك إلّا أعمى : والمراد : أن معالم الشريعة الإسلامية واضحة ، ومنار الإسلام بيّنة ، والقرآن الكريم الحجّة على البشريّة جمعاء ، فمن ابتغى وراء ذلك فهو ممن لا يرجى خيره .
( 2 ) ومن لم ينفعه اللهّ بالبلاء والتجارب . . . : فهو إن لم يستفد بما مرّ به من تجارب ومحن وبلاء ، وما شاهده من تقلّبات الزمن ، لم تنفعه المواعظ ، لأنّ التجارب والمحن أقوى أثرا ، وأشدّ وقوعا في النفس ، ومع ذلك لم تؤثّر فيه . وأتاه التقصير في امامه : من جهته ، لأنهّ بلغ الغاية في البعد . وحتى يعرف ما انكر ، وينكر ما عرف : يؤول به الأمر إلى الاختلاط ، ويتغيّر مفهومه ، حتى يعرف ما أنكر من الأمور والحقائق ، وينكر ما عرف سابقا من آراء وعلوم .