ونصفه من عظيم سلطانك ، وما تغيّب عنّا منه ، وقصرت أبصارنا عنه ، وانتهت عقولنا دونه ، وحالت ستور الغيوب بيننا وبينه ، أعظم ( 1 ) فمن فرّغ قلبه ، وأعمل فكره ، ليعلم كيف أقمت عرشك ، وكيف ذرأت ( 2 ) خلقك ، وكيف علّقت في الهواء سمواتك ، وكيف مددت على مور ( 3 ) الماء أرضك ، رجع طرفه حسيرا ، وعقله مبهورا ، وسمعه والها ( 4 ) ، وفكره حائرا .
هامش
( 1 ) وحالت سواتر الغيوب بيننا وبينه أعظم : ما غاب عنّا من عظم مخلوقاتك أكبر مما نشاهده . ومصداق كلامه ( عليه السلام ) اكتشاف العلماء في عصرنا لكواكب أكبر حجما من الشمس ملايين المرّات ، وبيننا وبينها ملايين السنين الضوئية ، تعالى الخلّاق العليم .
( 2 ) ذرأت : خلقت .
( 3 ) المور : الموج .
( 4 ) حسيرا . . . : كالا من كثرة المراجعة يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ 67 : 4 . مبهورا : مغلوبا . والها : فاقدا للشعور .