تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
كما إذا احتمل في أمر أن يكون صادراً في زمان لم يكن محتملًا في متعلّقه إلّا أن يكون محظوراً ( 1 ) أو مباحاً ( 2 ) ويستدلّ به لزمان لا يحتمل فيه الحظر ( 1 ) أصلًا ، كما في صحيح زرارة أو حسنه : « وتمسح ببلّة يمناك ناصيتك » ( 3 ) : فإن كان لاحتمال الغفلة فلا ريب أنّ مقتضى بناء العقلاء على الجري على عدم الغفلة في مورد الاطمينان النوعيّ أو الظنّ النوعيّ ولو لم يكن حاصلًا للشخص . وأمّا استقرار بنائهم عليه في ما إذا كان ذلك لقصور في الراوي ( 2 ) مثلًا - كما إذا كان الراوي
شرح
( 1 ) فإنّه قد يقال بذهاب العامّة إلى وجوب المسح بالماء الجديد فيستدلّ به لهذا العصر غير المحتمل أن يكون المسح بالماء الجديد واجباً ، فإنّه لا يحتمل ذلك في فقه الأصحاب رضوان اللَّه عليهم . ( 2 ) وخلاصة الكلام في المقام : أنّه لا إشكال في حجّيّة الكلام إذا كان ظاهراً في المراد بمعنى القطع بالمراد أو الاطمينان النوعيّ بل الظنّ النوعيّ المستند إلى الكلام . وكذا الظاهر أنّه لا ينبغي الإشكال أيضاً في حجّيّة المفاد الوضعيّ للكلام بالنسبة إلى من توجّه إليه الكلام ولو لم يكن في البين ظنّ نوعيّ من جهة كثرة إرادة خلاف الظاهر من المتكلّم الخاصّ ، من جهة كثرة التقيّة أو الدواعي الاخر عليها ، وذلك من باب صحّة الاحتجاج من الطرفين عرفاً ، فالحجّيّة كما تقدّم في التعليق السابق لا تدور مدار الظهور النوعيّ بمعنى حصول الظنّ نوعاً من الكلام الخاصّ . والظاهر صحّة الاحتجاج من الطرفين أيضاً بالنسبة إلى غير من قصد إفهامه إذا علم غيره بعدم قرينة في البين كانت مكشوفة لمن قصد إفهامه وقد خفيت عليه . وأمّا في غير ذلك كما إذا احتمل وجود قرينة في البين معهودة بين المتكلّم والمخاطب ولم يكن الظنّ على خلافه ، أو احتمل غفلة الناقل عن ذكر القرينة الّتي ذكرها المتكلّم للمخاطب وكان الناقل ممّن يكثر منه الغفلة بحيث لا يظنّ نوعاً بعدم الغفلة ، أو يكثر منه الاشتباه فيحذف القرينة بتخيّل عدم كون المحذوف قرينةً على الكلام ، أو كان في البين نصّ مشتمل على القرينة غيرص حيح السند ، ففي كلّ ذلك لا يخلو الركون إلى ما وصل إلينا من إشكال . ويمكن دفع جميع ذلك بأصالة عدم وجود القرينة ، من باب الاستصحاب الثابت بالدليل الشرعيّ لا من باب بناء العقلاء ، وليس ذلك من قبيل استصحاب عدم القرشيّة ، إذ قد تكون القرينة موجودة قبل صدور أصل الكلام . هذا بالنسبة إلى الشكّ في وجود القرينة . وأمّا إذا شكّ في قرينيّة الموجود فلا يعتنى به إذا علم كون المتكلّم بصدد التفهيم وعدم بقاء إجمال للمتكلّم . ف
هامش
( 1 ) وذلك لذهاب العامّة إلى وجوب المسح بالماء الجديد ( منه قدس سره ) . ( 2 ) لعدم احتمال وجوب المسح بالماء الجديد في فقه الأصحاب ( منه قدس سره ) . ( 3 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 272 ح 2 من ب 15 من أبواب الوضوء .