تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
باب بناء العقلاء فتحقّقه في ما علم أصل النقل بل في ما لو شكّ فيه إلّا في بعض الموارد محلّ إشكال وترديد . وتفصيل ذلك : أنّه لا إشكال في الركون إليه إذا كان الأمر مبهماً عند أهل اللسان ، بأن كان حصول النقل بالغلبة عندهم محلّ إبهام فيكون الشكّ فيه بمعنى الإبهام ، كالإبهام المحقّق عند أهل العرف في صدق بعض المفاهيم على المصاديق ، فإنّه قيل : إنّ الماء من أوضح المفاهيم العرفيّة ومع ذلك يشكّ في الصدق في بعض المصاديق المخلوطة بغيره ، فإنّ الشكّ في ذلك ليس إلّا بمعنى الإبهام ؛ وليس المراد من الشكّ أنّ الصدق عليه محتمل واقعاً ، إذ لا واقعيّة للواقع إلّا ما لديهم من الارتكاز ، فالشكّ في النقل بمعنى الترديد في صلاحيّة كثرة الاستعمال إلى الوصول إلى حدّ النقل ، ولا ريب أنّ ذلك مساوق للقطع بعدم حصول النقل الفعليّ الّذي ليس إلّا القطع بالعلقة الانحصاريّة الفنائيّة ، فأصالة عدم النقل في المورد المذكور وزان أصالة عدم الحجّة في مورد الشكّ في الحجّيّة ، فتأمّل . وكذا لا إشكال فيه إذا كان الشكّ في النقل بالوضع التعيينيّ إذا لم يُعلم ذلك الواضع ومن تبعه على الوضع المذكور ، بأن احتمل النقل وأنّ بناء الناقل وبعض من تبعه على الاستعمال في المعنى الجديد لكن لم ينتشر عند أهل اللسان بعد ، فحينئذٍ يحمل على المعنى الأوّل بمعنى أنّه حجّة بين المطيع والمطاع دون الثاني . وكذا إذا كان عدم النقل مورداً للاطمينان النوعيّ وإن شكّ فردٌ لعدم كونه من الأفراد المتعارفة ، كما في لفظي الشمس والقمر ، فإنّ عدم النقل عن المعنى الأوّل مورد للاطمينان ، فإنّ الداعي إلى النقل غير موجود . وأمّا إذا شكّ في النقل لا بمعنى الإبهام وكان الموضوع ممّا يكون مورداً لترديد جميع العقلاء ولم يكن في مورد عدم الإعلام والانتشار ( كما لو كان ظرف الشكّ زماناً وظرف المشكوك زماناً آخر أو كان الشكّ من غير أهل اللسان مع احتمال الانتشار وحصول النقل الفعليّ القطعيّ عندهم ) فجريان أصالة عدم النقل من باب بناء
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 60 | الشيخ مرتضى الحائري