حقيقةً عند الشرع والعرف فلا وجه لطروّ الصحّة بعد الإجازة ، لأنّ الإجازة لا تكون بيعاً ولا تتحقّق بيعيّة ما مضى بالإجازة اللاحقة ، فطروّ الصحّة بعدها عند الشرع والعرف والحكمُ بصحّته بيعاً دليل على كونهما قبل تحقّق الإجازة بيعاً فاسداً فيصير بعدها صحيحاً عرفاً وشرعاً ( 1 ) ( 2 ) .
المقام الرابع :
لا خفاء في جواز التمسّك بالإطلاقات الدالّة على الصحّة بناءً على ما اخترناه من كون ألفاظ المعاملات أسماءً لما يتحقّق عند اعتبار المتعاملين ( من إعطاء الاختيارات من طرف كلّ واحد إلى الآخر وترتيب أثر الاعتبار العرفيّ ولو عن كره وظلم من دون اعتبار قيد الصحّة العرفيّة أو الشرعيّة ) في جميع موارد الشكّ في الصحّة الشرعيّة ولو كان فاسداً عند العرف كيف بما كان مشكوكاً عندهم .
ففي ما إذا تحقّق البيع عند المتعاملين بما جعلاه - بجعلهما الشخص آلة للتصرّف غير القول وغير الأخذ والإعطاء - وصدق عليه البيع في العرف ولو حكم عليه بالفساد
شرح
( 1 ) والحاصل : أنّ ما ذكره صاحب الكفاية من الأمور الأربعة - في ص 49 و 50 من الكفاية - مورد للمناقشة : الأوّل : الترديد في أنّ ألفاظ المعاملات موضوعة للسبب أو المسبّب ، وقد عرفت أنّه لا وجه لأن يكون اسماً للسبب . الثاني : أنّ النزاع إنّما يتصوّر إذا كان اسماً للسبب ، وظهر أيضاً تصوير النزاع على فرض كونها أسماءً للمسبّبات باعتبار المتعاملين . الثالث : أنّه اختار كونها موضوعة للصحيح ، مع أنّ من الواضح أنّها موضوعة للأعمّ عند العرف . الرابع : كون التخطئة من جانب الشارع في المصداق ، مع أنّه لا معنى للتخطئة ، فإنّ حقيقة مفاد المعاملات ليست إلّا الاعتبار والتعهّد على ترتيب الأثر ، وهو موجود بالوجدان ، فلا معنى للتخطئة في ذلك ، إنّما التخطئة في المصلحة والملاك وأنّ المقصود أنّ اعتبار ملكيّة الخمر ممّا لا يكون ذا مصلحة فلا يعتبرها الشارع بنفسه .
هامش
( 2 ) والحاصل : أنّ ما ذكره صاحب الكفاية من الأمور الأربعة - في ص 49 و 50 من الكفاية - ( الأوّل : الترديد في أنّ الموضوع له هو المسبّب أو السبب . الثاني : أنّ النزاع مترتّب على الثاني دون الأوّل . الثالث : اختيار الوضع للصحيح . الرابع : كون التخطئة في المصداق ) كلّ ذلك مخدوش :
أمّا الأوّل فلما عرفت من عدم تعقّل أن يكون اسماً للسبب .
وأمّا الثاني فلتصوير النزاع بناءً على كونه اسماً للمسبّب باعتبار المتعاملين .
وأمّا الثالث فلوضوح الوضع للأعمّ عند العرف كما في المتن .
وأمّا الرابع فلأنّه لا حقيقة إلّا الاعتبار ، فالاعتبار موجود ولا وجه للتخطئة ، فالتخطئة في المصلحة وإنّ الشارع يخطّئ العرف في أنّه ليست المصلحة في اعتبار الملكيّة للخمر وثمنها مثلًا . ( منه قدس سره ) .