حقيقيّة مع الشكّ البدوي ؛ والفرق ، في اقتران الأمرين والجهتين فيه .
ومقتضى الأوّل في متعلّقه ، ثبوت أحكام الوصول العقليّة ؛ ومقتضى الثاني في متعلّقه ، ثبوت أحكام الجهل والبيان في متعلّق الجهل ، فلا يقبح العقاب على ارتكابهما [ لأنّ ] فيه مخالفة للعلم في نفس متعلّقه ، ولا يصحّ العقاب على الثاني ، لأنّ فيه العقاب على نفس ما هو المجهول .
ثمّ إنّ تأثير العلم الإجمالي في نفس متعلّقه لكونه وصولا له ، وعدم تأثيره في ما زاد على نفس متعلّقه كخمرية هذا الكأس أو وجوب الاجتناب عنه بما مرّ من البيان ، واضح .
القول بترتّب العقاب على ارتكاب الثاني بعد مصادفة الأوّل ودفعه
وأمّا سلوك كون الظلم موجبا لاستحقاق العقوبة ، بل هو السبب الوحيد ؛ وأنّه مشترك بين العاصي والمتجرّى ، وأنّه كما يقتضي حرمة العصيان بارتكاب الطرفين دفعة بل دفعتين ، كذلك يقتضي حرمة الاقتحام في الثاني بعد الأوّل المصادف للخمر الواقعي ، فيستحق عقوبة العصيان والتجري بالملاك المشترك ، ففيه ما مرّ من عدم اشتراك الملاك بينهما ؛ مع الفرق الواضح بين التجري وما نحن فيه من احتمال المخالفة مع العلم الإجمالي ؛ مع بعد الالتزام بعقابين هنا حتى من القائل بوجوب الموافقة القطعيّة ؛ وأنّ استحقاق العقاب - حيث كان - بملاك الظلم بالعصيان ، وله جهة واقعيّة التكليف ووجدانيّته ، فإنّما يعاقب على ما هو معصية بالحمل الشائع ، فلا عقاب على الثاني لو كان الأوّل حراما ، بل ولو لم يكن إذا ترك الأوّل رعاية للتحريم ، لأنّ لم يخالف علمه .
فلو عوقب كان عقابه بلا علم وفي غير جهة العلم ، لأنّه إمّا على مصادفة الثاني