لا مانع منها ، إذ لا ينتهي إلى تأثير المعدوم في الموجود . ومن ذلك تقدّم أجزاء الزمان وسائر الحركات التدريجيّة الوجود بعضها على بعض .
ودفع ذلك في الزّمان ، بأنّ اتّصال أجزائه لها معيّتها في الخارج ، وأنّ جمعيّتها عن الافتراق التزام بأنّ التّكافؤ اللّازم أعمّ من هذه المعيّة . ومن الواضح أنّ انتزاع التقدّم والتأخّر في الزّمانيّا إنّما هو بالعرض ؛ فتقدّم « زيد » على « عمرو » ، بمعنى تقدّم زمان أحدهما على زمان آخر ؛ فإذا صحّ الانتزاع في ما بالذّات مع الافتراق الخارجيّ ، صحّ في ما بالعرض مع عدم التفاوت . ولا يضرّ عدم الاتّصال بالذات في غير مثل الزّمان ، إلّا بانتزاع التقدّم بالذّات لا بالعرض ، كما هو المطلوب .
وعلى هذا ، فلا مانع من انتزاع أمر اضافيّ بحيث يكون المنتزع فعليّا ، مع أنّ فعليّة الأمر الآخر المعقول بالقياس إليه ، متأخّرة ، كالمتقدّم والمتأخّر والعنوان الملازم لكلّ منهما ، وإن لم نعلمه بعينه .
فلعلّ الصحيح ، دفع الإشكال بما عن الشيخ الرئيس في « الشفاء » ، من اجتماع جزئي الزّمان في الذّهن « 1 » ، وهو المصحّح لانتزاع التقدّم والتأخّر . وعليه فلا فرق بين عنوان التقدّم والمقارنة ، إلّا في اختلاف الزّمان المضاف إليه الصفتان الانتزاعيّتان العقليّتان .
ومنه ظهر : أنّ دخل المتأخّر في انتزاع الصّفة الانتزاعيّة في ذات المتقدّم ، لا يرجع إلى تأثير المعدوم في الموجود . فالحلّ ، بإمكان دخل المتأخّر في أمر جعليّ ، وأنّ الممتنع هو الدخل في أمر حقيقيّ من صغريات الكلّي المذكور في مثل المتقدّم بالذات ؛ وأنّ الأمر الانتزاعي ليس من الموجودات المتأصّلة الحقيقيّة ؛ وأنّه ليس يعقل تأثير المعدوم في الموجود ، في شيء من موارد الالتزام
هامش
( 1 ) نهاية الدراية : 1 / 284 ، طبع الطباطبائي