معنى الصحّة والفساد
ومنها : أنّ الصحّة والفساد ، إضافيّان يختلفان بحسب الأنظار ؛ فالأثر الملحوظ لشخص ، يكون الشيء المؤثّر فيه صحيحا عنده ، وإن كان فاسدا عند غيره بحسب الأثر الملحوظ لديه ، لعدم تأثيره فيه .
والتفصيل أنّ الصحّة المقابلة للفساد والاختلال ويعبّر عنها بالفارسية بلفظة « درستى » ، فالجامع في مواردها ، هو الكون على ما يترقّب من الشيء ؛ وليس ذلك إلّا بلحاظ الأثر والغرض الداعي إليه ولو بتوسيط دعوته إلى الأمر الداعي إلى الفعل ؛ والأغراض من الشيء الواحد مختلفة بحسب القصد ؛ والغرض المقصود الواحد مختلف التحقّق بالنسبة إلى الأنظار ، فقد يكون الواحد الخاصّ مؤثّرا في غرض خاصّ بنظر دون آخر ، بل يحتاج إلى وجود شرط أو فقد مانع ، فهذا معنى إضافيّة الصحّة والفساد .
ثمّ إنّ الصحّة المذكورة عبارة عن كون الشيء بحيث يؤثّر في المقصود منه ويكون له السببيّة فيه ؛ فالشيء أمر خارجيّ مقولي ؛ والسببيّة كالمسبّبية انتزاعيّة اعتباريّة ؛ ولازم المؤثّر في الغرض هو وجدان السببيّة وشروطها ؛ وسقوط الأمر بالإعادة والقضاء لحصول امتثال الأمر وثبوت الملك بسبب المعاملة الموجود شروطها المفقود موانعها ؛ وهذا لا ينافي اتّحاد التأثير والأثر ذاتا واختلافهما باعتبار الإضافة إلى الفاعل أو القابل مع كون الأثر خارجيّا في بعض الموارد ، لأنّ السببيّة والمسبّبية في العلّة التامّة ومعلولها وصفان لهما انتزاعيّان اعتباريّان ، وهما غير ذات العلّة المعلول في التحقّق في الأعيان .
ثمّ إنّ البحث عن مفهوم الصحّة والفساد من المبادئ التصوّرية للمسألة الاصوليّة الباحثة عن اقتضاء النهي للفساد التي هي كسائر الأصول من المبادئ