تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨

تعيين متعلّق النهي والأمر

كما مرّ أنّ تعلّق النهي أيضا ، ليس بما هو الموجود خارجا وليس عارضا له ، ولا يعقل ذلك . وإنّما الفرق بين الأمر والنهي في نحوي الإطلاق ، أي تعلّق النهي بنفس الطبيعة ، لئلّا توجد بشيء من خصوصيّاته وتشخّصاته ؛ فالموجود في الخارج الذي هو من مقولة الأين وهو الكون في المكان الخاص المحرّم بما أنّه مكروه للمالك ، هو المحرّم ، وهو الذي يتوقّف عليه التصرّفات الواجبة بما أنّها من أجزاء الصلاة ، كالقيام والركوع والسجود ؛ فهي من مقولة الوضع في غير السجود المتقوّم بوضع الجبهة على الأرض شرعا وفيه ؛ فالاعتماد على ملك الغير مقدّمة عقليّة له ، كالقيام والركوع ، والمقدّمة مع ذيها من مقولتين والغصب هو المقدّمة . ويمكن فرض السجود على ملك المصلّي معتمدا على ملك المغصوب منه ؛ فحال السجود ، حال الركوع في هذه الجهة أعني مغايرة الصلاة والغصب وجودا ، وعدم الغصبية بالذات لما هو صلاة من الأجزاء . وهي مصاديق الطبيعة الواجبة في الصلاة ؛ وقد فرض المندوحة ، فلا يلزم التكليف المحال ، وعدم عينيّة ما هو الواجب بالذات وهو الطبيعة مع ما هو المحرّم بالذات تقريبا وهو الفرد ، فيكفي في تحقّق الواجب وفاء الفرد بمصلحة الطبيعة الواجبة كمصداقيّته لها . ولا يلزم عدم المفسدة المكافئة في فرد ما هو الواجب من الطبيعة ، لأنّ الصدق بحاله وحصول مصلحته كذلك ؛ كما لا يضرّ بحصوله في الخارج في ما كان توصليّا ، وهو واضح ، أو تعبّديا بملاحظة ما قدّمناه ؛ كما أنّ محذور اجتماع الضدّين منتف في الواحد المحض على ما قدّمناه . فتعدّد العنوان مانع عن حكم التضادّ ولو مع وحدة ما في الخارج ؛ كما أنّ وجود المندوحة مانع عن التكليف بما لا يطاق مع تعدّد ما في الخارج .