تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
انتزاع أمر اعتباري من أمر حقيقي وجميع الانتزاعيّات لا بدّ من انتهائها إلى الأمور المحقّقة وإلّا لزم صحّة الانتزاع بلا منشأ كما هو ظاهر .

محذور الدور في المقام

نعم ، يبقى في استناد عدم المانع إلى وجود السبب القوي ، محذور الدور ؛ فإنّه يتوقّف تأثير السبب القوي على عدم المانع والمفروض معلوليّة هذا العدم لوجود القوي . ولا يندفع بإسناد عدم المانع إلى ضعف نفسه بالإضافة ؛ فإنّه لولا وجود القوي لما أثر الضعف في العدم ، بل السببيّة في وجود الضدّ المسبّب عن السبب الضعيف ، فللوجود مداخلة في عدم تأثير السبب الضعيف بالإضافة . إلّا أن يقال : إنّ المانع عن تأثير السبب للضدّ هو كون سبب الآخر بتلك الدرجة فما زاد ؛ وعدمه ذاتي له أو عدم وجود السبب الآخر بعدم علّته ، ولا ينافي أن يكون نفس الأمريّة لما لا مانعيّة له في ذاته بنفس ووجود ما له المانعيّة عنه في ذاته ، لقوّة اشتراطه بعدم المانعيّة ذاتا للآخر وإلّا لزم إنكار التمانع بين سببي الضد أو إنكار اشتراط المعلول بعدم المانع ، أو إنكار اسناد عدم الضعيف إلى وجود القويّ والكلّ كما ترى ، وقد مرّ بعض ذلك وسيأتي إن شاء اللّه بعضه . وبعد هذا البيان يتمّ استناد عدم المعلول إلى عدم العلّة دون تأثير الآخر ، فتبصّر .

حقيقة التمانع بين المقتضيين للضدين

لا يخفى : أنّ حقيقة التمانع بين المقتضيين للضدّين مرجعها إلى أنّه لا تأخير لأحد المقتضيين مع مانعيّة الآخر ؛ فإنّ وجود الممنوع مع وجود المانع خلف المانعيّة