تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
المقدمي بالمقدّمة السببيّة ، ولا يلتزم به « صاحب الفصول » ؛ ومنها : تعلّق الوجوب الغيريّ بإرادة ذي المقدّمة في غير السببيّة . وقد تقدّم ما فيه وأنّه قابل للتوجيه . وأمّا أخذ الغاية في ذيها والخلط بين التقييديّة والتعليليّة في ما عن « الفصول » « 1 » فوجه لزوم الخلف من الغائيّة ؛ فإنّها لا تكون علّة لإيجاب نفسها ، بل الغاية في غايتها ، والمجهولة لمعلوميّتها في التوصّليّات التي منها المقدّمة الواجبة توصليّا ؛ وقد مرّ الكلام في كون التوصّل بالمقدّمة ، قيدا للواجب المقدّمي ، أو غاية محضة للإيجاب المقدمي وما يتعلّق به في النفي والإثبات .

دعوى لزوم الدور على وجوب الموصلة ودفعها

وأمّا دعوى لزوم الدور من وجوب الموصلة بتقريب أنّ فعليّة ذي المقدّمة متوقّفة على فعليّة المقدّمة ؛ وفعليّة المقدّمة المتقوّمة بوجود ذيها - على الفرض - ، متوقّفة على فعليّة ذيها ، فيدور ، فمدفوعة بأنّ المقدّمة في وجوبها متوقّفة على ترتّب ذيها عليها ، لا في وجودها ؛ ولا يضرّ عدم ترتّب ذيها على المقدّمة بالقوّة ؛ فالواجب المقدّمي خصوص المترتّب عليها ذوها ، لا أنّ المقدّمة خصوص ما يترتّب عليها ذوها ؛ فإنّ لازم التقدّم - على هذا التقدير - كون ذي المقدّمة في مرتبتين مختلفتين بالعليّة والمعلوليّة ، بل المرتّب على المقدّمة بالقوّة وجود ذيها ، والمترتّب على وجود ذيها وجوب المقدّمة بالقوّة ، أي مصداقيّتها للواجب المقدّمي . ومنه ظهر عدم الحاجة إلى الجواب بملازمة المقدّمة وجودا لذيها في قبال أخذ ذيها فيها ؛ فإنّ الملازمة أيضا للواجب لا للمقدّمة ، مع ما مرّ منّا في الملازمة .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 120 ؛ الفصول الغرويّة : 86