تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
اختياري بغير اختياريّة السبب ، وهو الإيجاب النفسي ، لمكان أنّ تقييد الإيجاب المقدّمي بعدم الايصال ممتنع ، لأنّ الوجوب المعلوليّ لا يكون مقيّدا بعدم تعلّق العلّي ، فكذا الإطلاق بالنسبة إلى عدم الإيصال ، فلا يبقى من الصور إلّا الإيجاب لما هو مشروط بالإيصال ، فهذا الاشتراط كنفس الإيجاب قهري لازم للواجب النفسي . ولا يجري هنا الإطلاق الذاتيّ ، لعدم القطع بعدم الخصوصيّة في آثار الوجوب ولوازمه التي منها عدم حرمة المقدّمة المحرّمة . إلّا أن يقال : إنّ التزاحم بين الحرمة والوجوب النفسي ولو لم نقل بوجوب المقدّمة شرعا ، فلا مانع من دعوى الإطلاق الذاتي هنا ، كما في نظائره التي لا يمكن فيها الالتزام بشيء من التقييد والإطلاق اللحاظي ، فتدبّر . فإنّ التقييد اللحاظي إذا كان إلجائيّا ، فلا ينافيه الإطلاق الذاتي ، بل اللحاظي فقط . ومنه يظهر جريان ذلك في ما لو كانت إرادة ذي المقدّمة واجبة غيريّا ؛ فإنّ الافتراق ، في وصول المولى إلى مقصده ، لا في ما يصل به بإيجابه إلى مقصده وهو ذات المقدّمة الواجبة . ولا يخفى : أنّه لو كان المراد من وجوب الموصلة وجوب الحصّة الملازمة للإيصال ، أعني العلّة التامّة التي هي الملازمة للمعلول تحقّقا ، فلا يرد إشكال ترشّح الوجوب الغيري إلى النفسي ، لأنّ الترشّح بالعكس ، أي من المعلول إلى العلّة ؛ فلا يلزم من أخذ العليّة أخذ المعلوليّة فضلا عن أخذ ذات المعلول ؛ وكذا الحال في القيديّة والمقيديّة الناشئتين عن تقيّد شيء بشيء والتوصّل بشيء إلى شيء ، بل يرد سائر الإشكالات وما في أجوبتها ؛ ومنها : اختصاص الوجوب