تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥

وجه عدم ترشّح الأمر المقدّمي إلى الإرادة

وعليه : فالإرادة من مقدّمات الواجب الذي هو الفعل الاختياري ، ولكنّه لا يتشرّح إليها الأمر المقدّمي المعلولي ، لا لعدم اختياريّتها ، لإمكان مسبوقيّتها بالإرادة وإن لم تذهب إلى غير النهاية ؛ مع أنّ الغرض المقدّمى أوسع حصولا من الإرادة المسبوقة بإرادة أخرى ، بل لأنّ تعلّق الأمر المقدّمي بها يستلزم تعلّقه مقدميّا بالإرادة الثانية السابقة المقتضية لإراديّتها ، فيتسلسل من جهة المقتضي للوجوب المقدّمي المقتضي للمسبوقيّة بالإرادة ؛ فلو كانت الإرادة واجبة بالوجوب المقدّمي لزمت إراديّة كلّ إرادة ، لوجوب كلّ ما هي مقدّمة . وهذا غير الاستدلال بأنّه لو كانت الإرادة اختياريّة لزم التسلسل حتى يجاب بأنّ اختياريّة إرادة متعلّقه بالفعل لا يلزم منها اختياريّة كلّ إرادة حتّى يذهب الأمر إلى غير النهاية ، فتدبّر . هذا مع أنّ المشاهد بالوجدان ، أنّه ليس في الفعل الاختياري الذي يكون به الامتثال والانبعاث إلّا إرادة واحدة متعلّقة بذات الفعل الواجب النفسي ، لا متعدّدة تتعلّق غير الواحدة منها بالإرادة ، كما هو واضح .

وجه عدم تعلّق الأمر النفسي بالإرادة

وقد ظهر ملاك الإشكال في العبث إلى الإرادة نفسيّا ومقدّميا ؛ وأنّه ليس الإشكال فيه أنّ المبعوث به والمنبعث به لا يكون مبعوثا إليه ، حيث لا مانع عنه في بعثين في مرتبتين ، نهى منبعث بها بالبعث النفسي العلّيّ ، مبعوث إليها بالبعث المعلولي ، كما يجتمعان في مقدّمات ذات الفعل ، لا الفعل الاختياري كما في المقام ، وكذا في ما تقدّم من فرض الأمر النفسي بالإرادة ، حيث إنّ البعثين متعدّد تحليلا ، فهي مبعوث إليها ببعث نحوها ، ومبعوث بها لبعث آخر متعلّق بذات الفعل ؛ وأنّ كون