حكما وعقلا ، فنرى تعدّد عقاب تارك المقدّمة أمرا قبيحا عند العقلاء ؛ وهذا بخلاف التقرّب بالمقدّمة ولو كان ذيها من المسبّبات التوليديّة ، فقد يمكن فرض مقدّمة أخرى بدليّة واختيارها لغير اللّه تعالى ، وإن كان ذيها للّه تعالى على أيّ تقدير ؛ فالتقرّب بالمقدّمة حينئذ ، ممّا يزيد به درجة المتقرّب بالإضافة إلى غيره ، كما لا يخفى على من تأمّل وأنصف .
ويؤيّد ما قدّمنا ، ما دلّ عليها الآية الشريفة في كتابة العمل الصالح في وطي موطئ يغيض الكفّار « 1 » ؛ وما ورد في ثواب زيارة الإمام الحسين - عليه السّلام - على حسب الأقدام « 2 » . وأمّا ما ورد في الرجوع فتفضّل ؛ والتشريف مرغّب معطوف به في أصل الزيادة وليس من المقدّمات ؛ ولا داعي في ما ورد في الذهاب إلى التأويل بتقسيط ثواب ذي المقدّمة عليها ، بعد مساعدة العقل والعرف لما هو ظاهر النقل ، على ما بيّناه .
إشكال ودفع في ترتّب الثواب على الطهارات الثلاث
يحكى عدم الخلاف في ترتّب الثواب على الطّهارات الثلاث ، لاستفاضة الأخبار في ذلك .
وقد يستشكل فيه ، بعدم ترتّب الثواب على امتثال الأمر الغيري ، وقد مرّ ما فيه ، إلّا أن يقال بعدم تعبديّة الأمر الغيري بحيث لا يسقط إلّا إذا أتى بمتعلّقه عباديّا ، فلا يطّرد ترتّب الثواب على متعلّقه .
ودعوى أنّ عباديّتها بالأمر النفسي مدفوعة بعدم معلوميّة اطّرادها في
هامش
( 1 ) التوبة : 120
( 2 ) وسائل الشيعة : 14 / 420 ، أبواب المزار ، الباب 37 ، الحديث 28