الامتثال بأمره المفروض ثبوته شرعا ، والعقاب ، فلا يتعدّد في ترك المقدّمة وذيها .
ولم أظفر بهذا التفصيل في الأقوال الأربعة المنقولة هنا .
أمّا تعدّد الثواب فلقضاء العقل بترقّي درجة العبد عند مولاه بتعدّد تقرّباته الممكنة بتعدّد الأوامر . وكونها المقصود بالأمر ، التوصّل إلى غير ، لا يؤثّر في آثار التقرّب التكوينيّة ، وكلّ الواجبات النفسيّة واجبات ، لما فيها من المصالح ؛ بل الآتي بالمقدّمة إذا لم يقصد سوى التوصّل بها أي ذيها ، فهو شارع في الامتثال للأمر النفسي ، وبذلك يزيد تقرّبه وثوابه بالنسبة إلى الغافل عن التوصّل ، أو الآتي بالمقدّمة لغير الدعوة الإلهيّة ، كانت في الأمر النفسي أو الغيري .
وهذا - أعني تفاوت درجات تقرّب الممتثل حال الإتيان بالمقدّمة وغير الممتثل إلّا حال الإتيان بذيها - واضح لمن راجع الوجدان .
وممّا ذكرنا ظهر : أن كون الأمر معلوليّا لا يقتضي إلّا عدم انفكاك المقدّمة وذيها في المقربيّة الوجدانيّة والواقعيّة ، لا حصر المقربيّة ، في الواجب النفسي ، بحيث تكون مقربيّة المقدّمة - كوجوبها - قهريّة معلوليّة ، كيف وفعل المقدّمة ، قبل ذيها غالبا ، ومعه أحيانا .
والمسلّم من المعلوليّة عدم تمشّي التقرّب من عاصي ذيها بالعزم عليه فيها ، لا المقرّبية القهريّة ؛ فإنّ عدم مقرّبية الإتيان بها لغير التوصّل ، واضح ؛ واختلاف درجة المتقرّب بها وغير المتقرّب بها في القرب أيضا واضح .
وأمّا العقاب فلا يتعدّد ؛ بل بمجرّد ترك المقدّمة في آخر أزمنة إمكان الإتيان بها يكون عاصيا لذيها ، مراعى بإدراك وقته واجدا لشرائط التكيف غير القدرة من فعل المقدّمة التي فوّتها على نفسه والتركان وإن تعدّدا دقّة ، إلّا أنّهما متّحدان
مباحث الأصول — صفحة 150
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص١٥٠