لكنّ المقتضي لامتناع التقييد هو المقتضي لكفاية الإطلاق الذاتي ، لأنّه يقطع معه بأنّ المتعلّق تمام المأمور به ، وإن كان يحتمل دخالة شيء في حصول الغرض المعلوم ، ممّا سبق أنّ غير المعلوم لا حكم له والمعلوم معلوم الحصول ، فتدبّر .
لزوم الإتيان بالمشكوك مع إحراز الغرض وعدم إمكان البيان
ويمكن أن يقال : إنّ عدم الإطلاق إن كان لعدم كون البيان ميسّرا للمولى ، فلم يتيسّر له إلّا حفظ غرضه من جهة خاصّة ، وهو أصل الفعل ، فاللّازم الإتيان بالمشكوك دخله في الغرض ، لأنّ الغرض معلوم ، ورعايته معلوم اللزوم ، وتحقّق الرعاية مشكوك ، وقد فرض قيام الحجّة على أصله وعدم الحجّة على موافقة الثبوت للإثبات ، وعدم العلم بحصول معلوم الغرضيّة . وكفاية الدخل في الغرض في الأمر بماله شأنيّة التأثير غير مقبول ؛ وانّما يتخيّل من جهة استظهار تماميّة المتعلّق في تحقّق الغرض ، وعدمه مفروض هنا .
وهذا بخلاف ما أمكن فيه البيان بأمر ، أو أمرين ، أو إرشاد إلى أخصّية من المأمور به فلم يقع ، كما هو المفروض في الأوامر الشرعيّة ؛ فإنّ فوت الغرض من قبل فوت ما وقع موقع البيان ، مفروض العدم ؛ ومن قبل فوت ما لم يقع عليه البيان ، غير معلوم اللزوم رعاية .
نفي جريان الاشتغال في المقام رأسا
هذا ، ولكنّه يمكن إطلاق القول بعدم الاشتغال في الصورتين ، بتقريب : أنّ باب الغرض باب التكليف ، لأنّه علّة له ، كالعلم به مستلزم للعلم بالتكليف بتحصيله ، ولا فرق بين التكليف بمحصّل الغرض بين أن يكون الكاشف عنه