تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
ومع ترك العمل عليها فما يفوتهم من المصالح أغلب ممّا يصيبونه بخصوص العلم ، فكان الفائت حينئذ الجميع . والشرع إنّما أمضى هذه الطريقة ، ولم يخترع شيئا في قبال العرف ، ولأجل رعاية هذا الملاك الثابت لديهم ردع عن القياس ، لغلبة الخطأ فيه في الأحكام التعبديّة التي لا علم لنا بالملاكات . فما يفوت [ عن ] أهل القياس أكثر ممّا يصيبهم من المصالح ، بعكس خبر الثقة ، ولا طريقة عرفيّة في الأمور التعبديّة على العمل بالقياس ، بل لو تمّ العمل منهم ، لكان في الموضوعات الصرفة التي لا كاشف عنها غير الظنّ القياسي . وعليه : فدعوى اشتمال الأمارة على المصلحة حذرا من التفويت بلا بدل من الحكيم - كما ترى - لا يناسبه كون الحجيّة إمضاء لا تأسيسا ، ولا أمرا خاصّا بموارد الخطأ ؛ فليس على الشارع رعاية المصلحة في الطريق ؛ كما ليس على العقلاء إلّا رفع اليد عن الفائت بالطريق إذا كان غيره الغالب ، والمفروض أنّه لولا حجيّة الطريق لكان الفائت جميع المصالح إلّا ما أصيب بالعلم ، وهو النادر جدّا .

( بيان لتصوير الإجزاء )

ويمكن أن يقال : إنّ اشتراك العالم والجاهل ومن قام عنده أمارة على الخلاف ومن لم تقم عنده ، لا يقتضي عدم الإجزاء ، لإمكان تقييد موضوع الحكم الواقعي ، بغير من استوفى مصلحة الانقياد المقتضية لجعل الحجيّة لمطلق الأمارات ، ما كانت مصيبة وما لم تكن في الواقع كذلك ، فيكون العمل على طبق الأمارة واجبا بوجوب ظاهري ؛ لكنّه بعد الاستيفاء يكون واقعيّا ثانويّا تكون مصلحته