تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
عدم التكليف بما أتى به ، وهذا بعد تعقّل الحكمين على النهج المذكور في الجهر والإخفات ونحوهما ، لكنّه لا يخلو عن نظر .

( نفي الأمر الظاهري في المقام ودفعه )

لا يخفى أنّ الأمر المردّد بين كونه طريقيّا أو موضوعيّا ؛ إن أريد به الأمر بما أتى به ممّا وصل قبلا ، فهو أمر واقعي واصل ، لأنّه بعض الأمر الواقعي بالمشتمل على المشكوك ؛ وإن كان المراد الأمر بالمشتمل على المشكوك ، فهو أيضا أمر واقعي لم يصل بحدّه إلّا بعد العمل ؛ فما هو الأمر الظاهري الذي يمكن فيه الطريقيّة والموضوعيّة ؟ ويقال في الدفع : إنّ الأمر الواقعي الواصل بعضه ، لا يكفي في الباعثيّة بمقدار الوصول إلّا بإطلاق دليله لصورة فقدان المشكوك اعتباره ؛ فهو واقعي بالنسبة إلى الدليل على الأصل ، وغير منكشف خلافه على الفرض ؛ فهو كالواصل في أحكامه ؛ وهو ظاهري بالنسبة إلى الإطلاق الظنّي الكاشف ظنّا عن كفاية المأتيّ به عن الأمر الواصل ؛ وهذا الأمر الموافق للإطلاق ، ظاهري يبحث عن كونه طريقيّا أو موضوعيّا ؛ لكنّه قد أوردنا على ما ذكروا : « أنّه مقتضى القاعدة في كلا الوجهين » . وقد مرّ آنفا طريق المناقشة في تحصيل الحكم الظاهري المكشوف مخالفته للواقع ، بأنّ المأتيّ به ممّا هو على طبق الحكم الواقعيّ الواصل بحيث لا يشذّ عنه شيء ممّا وصل ، وغير المأتيّ به غير واصل الحكم نفسيّا وشرطيّا ، فأين الحكم الظاهري المكشوف خلافه ؟ وقد وجّهنا الدّفع عنه ، بأنّ لا بشرطيّة الواصل عن المشكوك اعتباره ، هو الباعث على الاقتصار على الواصل حكمه ؛ فالواصل بالدّليل ، هو الأمر اللّابشرط