شرح
( تصحيح جريان الاستصحاب ) إلّا أن يقال : إنّ التقييد بعدم الصلاة أو المصلّي في ناحية المتعلّق أو الموضوع ، ممتنع ، لتأخّره عن الأمر المتأخّر عن لحاظ موضوعه ومتعلّقه ، كتقييده بالصلاة كذلك ، مع امتناع أمر المصلّي بتلك الصلاة أو مثلها ، أو لغويّته ، فيمنع الإطلاق اللحاظي وكذا الذاتي ، لامتناع الثبوت للمصلّي ، فقهرا لا يثبت الأمر إلّا لمن لا يحصل الغرض بصلاته ؛ فعدم التحصيل في أوّل الوقت وفعليّة الأمر معلوم ، وبعد انكشاف كون المتعلّق واقعا أخصّ من المعلوم - تعلّق الأمر به حال العمل - يشكّ في كون عمله السابق محصّلا للغرض القائم واقعا بالمأمور به ، لكفاية مصلحة المأتيّ به عن مصلحة الواقع ، كما في الجهر والاخفات ، أو عدم كونه محصّلا إلّا لغرض المأتيّ به في الجملة ، لا لغرض المأمور به واقعا ، كما هو على القاعدة من عدم انفكاك الغرض عمّا يقوم به واقعا ، فيستصحب بقاء التكليف الذي نعلم الآن بفعليّته فيما سبق ، وإن كان معذورا لو استمرّ الجهل إلى آخر العمر أيضا ، وإنّما يتنجّز بالوصول فعلا في الأحكام المتأخّرة على اليقين .
ومقتضى بقائه الملازم لعدم حصول الغرض منه وعدم المسقط له ، لزوم الإتيان بمتعلّقه ولو كان مصلّيا بما كان صلاة اعتقاديّة حال العمل كافية في دفع العقوبة إلى زمان العلم .
وأمّا الإجماع على عدم التعدّد ، فالمتيقّن منه عدم صلاتين واقعيّتين لا مختلفتين بكون إحداهما اعتقاديّة فقط معذّرة ما دام الاعتقاد .
( مقتضى قاعدة الاشتغال في المقام ) وأمّا قاعدة الاشتغال التي مع تماميّتها لا تصل النوبة إلى الاستصحاب ، لكفاية الشكّ في القاعدة وعدم الحاجة إلى لحاظ الحالة السابقة ، فيقال : إنّ المعلوم حال العمل تعلّق التكليف به ، قد فرغ منه يقينا ، والمعلوم بعد العمل ، منحلّ إلى معلوم ومشكوك في إيجابه للإعادة أو للابتداء فقط ؛ والمتيقّن هو الثاني ، فلا اشتغال بالمعلوم حتّى تلزم البراءة اليقينيّة .
وممّا قدّمناه في الاستصحاب المقرّر باليقين بالتكليف الحادث قبل تسليم المأتيّ به