تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
شرح
مستندا إليها ، وإنّما يمكن الالتزام بالمصلحة البدليّة فيما لم تحصل المصلحة الواقعيّة . فحينئذ يمكن أن يقال : بأنّ الأمر باتّباع الأمارة فيما هو بمثابة ضدّ المأمور به واقعا ، كاشف عن مصلحة بدليّة ، مع وضوح عدم اختلاف الأمر الواحد العامّ لو كان في مصالحه وفي واقعيّة الأمر وظاهريّته وفي طريقيّته وموضوعيّته . وعموم الإجزاء في مثله قابل للمنع ، بل بمجرّد وصول الواقع وعدم تحصيله بما فيه من المصلحة ، لا بدّ من العمل على طبقه . وجريان هذا الموضوع في مثل الصلاة من العبادات ، ممنوع أيضا . ولا يخفى : أنّه مع أداء الأمارة إلى وجوب ضدّ الواجب مثلا ، فلا محلّ للإجزاء ، لأنّ الأمر الواقعي غير واصل ، والأمر الظاهري بتمامه مخالف للواقع ، فمحلّ الإجزاء على الطريقيّة ما مرّ ، وقد ذكرنا ما ينتج نتيجة الإجزاء فيما يعمّ هذا المورد وأشباهه . ويوافق الامارة فيما مرّ ، الأصل العمليّ ، لعدم الحكاية فيه ، فليس فيه كشف الخلاف ، بل التعبّد في مورده للجاهل ، بمنزلة الأمارة على السببيّة في ذلك المورد ؛ فقد اجتمع الوصول في بعض العمل وجعل البدل في البعض الآخر في موضوع الجهل بعد البناء على إمكان هذا الجعل . كما أنّ عدم إجزاء الخيالي الفعلي أيضا مورد التفصيل ؛ فإذا كان بعض العبادة ممّا يتخيّل فيه الأمر المكشوف عدمه واقعا والمعظم واصل بالعلم أو الأمارة الموافقة للواقع ، فعدم حصوا ، غير الواصل غير مضرّ بإجزاء الواصل ، وإنّما يأتي ذلك في مثل الضدّين كما مرّ . ويستفاد الجواب عنه ممّا مرّ ، وأنّه مع تنازع الأمارات في الإيصال وعدمه أو الإيصال إلى ضدّ الواقع ، فالحكم العقلائيّ لأغلبها وأكثرها وأهمّهما ، ولازمه بقاء الواقع على شأنيّته التي تبلغ إلى الفعليّة بالوصول في حقّ بعض ، ولا تبلغ في حقّ بعض ، وهو يفيد نتيجة الإجزاء . ( القول بالتفصيل في زمان الوصول وما فيه ) وأمّا القول بأنّ الوصول إنّما يؤثّر فيما بعده لا فيما قبله - كما هو الحال في مراجعة العقلاء في التحسين والتقبيح - ولكنّ الإعادة والقضاء ممّا يبتلي به المصلّي مثلا بعد