تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧

( ملاحظة فيما سبق من التفصيل بين العدم المطلق ومطلق العدم )

وأمّا ما سبق من الدوران بين كون الشرط مطلق عدم الوجدان أو العدم المستمرّ إلى آخر الوقت وأن الثاني مشكوك مدفوع بالأصل ، ففيه : أنّ استظهار الثاني - بملاحظة أنّ عدم وجدان الماء للصلاة بين الحدّين ظاهر في ذلك - لا يبقى مجالا للأصل المناقش فيه بأنّ شرط الوجوب لا يرفعها الأصل الامتناني ؛ إلّا أن يجاب : بأنّ المشكوك اشتراط الصحّة بالأزيد ، فيدفع بالأصل . وأمّا بدليّة عدم الوجدان للوجدان الصادق في كلّ زمان بين الحدّين ، فيكون مثله في إطلاق عدم الوجدان ، فتدفع باستظهار أن نقيض الايجاب الجزئي السلب الكلي المؤيّد بما مرّ من فهم غاية الوجدان والعدم . نعم ، مع هذا الفهم الذي قدّمناه ، يمكن الانتفاع باستصحاب العذر إلى آخر الوقت ، لبقاء العذر إلى آخر الوقت مع ترتّب الحكم على واقع بقاء العذر إلى آخر الوقت ؛ وحيث إنّ الأمر مع الوجدان تخييريّ في جميع أزمنة ما بين الحدّين ، فكذا مع عدم الوجدان ، ولو كان بالاستصحاب . نعم ، يكون الأمر متعبدا به وظاهريا اضطراريّا ، والكلام في الإجزاء هنا يقع من جهتين . إلّا أن يقال : إنّ المناسب لسهولة الدّين وعظم الصلاة ، [ هو ] المقتضى لسهولة أمرها على الكلّ وأنّ المكلّف له اختيار وقته الحاضر لا الأعمّ منه ومن الغائب ، وذلك يقتضي التوسعة والإرفاق ولا يكون إلّا بالإجزاء ؛ فإنّ الجمع أصعب ، لا أنّه أرفق ، مؤيّدا بما هو المرتكز لدى المتشرّعة من عدم العسر بأزيد من المعلوم .