المكشوف بالأمر في البدار حتى يعلم المصلحة فضلا عن هذه المصلحة الخاصّة .
وكذا إن بقي شيء غير قابل للتدارك ؛ فإنّ المصلحة المحرزة بتجويز البدار في الجملة إن كانت هكذا ، فلا بدّ من الإجزاء عن الإعادة أيضا .
والكلام في هذا الفرض الثاني ، باستلزامه تفويت شيء لزوميّ من المصلحة بلا جهة لو تمّ ، فهو مناقشة في صحّة هذا الفرض وكاشف عن عدم واحد من الإطلاق المقتضي لجواز البدار ، أو عدم بقاء شيء لزوميّ من المصلحة .
وإن كانت في الواقع ممّا يبقى شيء قابل للتدارك بعد رفع الاضطرار ، ففي الاضطرار المستوعب لا يجوز الأمر إلّا لرعاية مصلحة الوقت المقدّمة على المصلحة الفائتة ، ولا مجال للإجزاء مع إمكان إدراك الفائتة بالقضاء ؛ فلو علم الأمر وعلم عدم وجوب صلاتين ، إحداهما قضاء ، علم الإجزاء ، لعدم إمكان الجمع للمولى بين المصلحتين بحسب ذلك العلم ، وترجيحه ما يفوت برعاية الوقت على ما يفوت في الوقت .
وفي غير المستوعب ، يكون الإذن واقعا في البدار تفويتا للواجب القابل للاستيفاء في الوقت إلّا إذا جاز صلاتان : إحداهما ، لرعاية الفضيلة والأخرى ، لرعاية المصلحة الملزمة بحدها وإلّا تعيّن الانتظار لإتيان ما هو وظيفة المختار .
ومنه يظهر : أنّه إذا أحرز الأمر بصلاة واقعا ، وعدم وجوب صلاة أخرى واقعا ادائيّتين أو مختلفتين ، لزم الإجزاء في جميع الصور ، بخلاف صورة عدم الإحراز .
كما يظهر : أنّ مجرّد الأمر بالنسبة إلى الإجزاء عن القضاء - فضلا عن الإعادة - لا اقتضاء له ، وإنّما يقتضيه مع ضمّ مثل الإجماع على عدم وجوب صلاتين تكون إحداهما سادسة بنحو من الأنحاء المتقدّمة .
مباحث الأصول — صفحة 301
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص٣٠١